فرع: لو وقعت قطرة في فم الصبي، وامتزج بريقه، ثم وصل إلى الجوف، فمنهم من نظر إلى الغالب والمغلوب طرداً للقياس [1] ، ومنهم من حسم الباب ههنا؛ لعسر التتبع، ونزل الريق منزلة رطوبات المعدة، حتى لا ينظر إليه [2] .
الركن الثالث: النظر في المحل، وشرطه أن يكون المرتضع حيًّا، فلو وصل إلى جوف الصبي [بعد موته] [3] لم يفد [4] ، وشرطه أن ينتهي [إلى محل التغذية] [5] ، ولو وصل إلى جوفه، ولم يكن محل التغذية نظر، فما لا يحصل به الإفطار لا يتعلق به الحرمة، وما يحصل به الإفطار كالحقنة [6] ، فيه قولان، أحدهما: الحصول للوصول إلى الجوف كما في الإفطار. والثاني: أنه لا يحصل؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز [7] العظم ) ) [8] فيعتبر فيه ما يقع مظنة للتغذي [9] .
(1) في (م) : طرد القياس.
(2) قال الجويني: الذي ذهب إليه الجماهير أن الحرمة تثبت، نهاية المطلب: ل/275، وانظر: روضة الطالبين:6/ 421.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(4) انظر: الحاوي الكبير: 11/ 376، الوسيط: 3/ 395، الوجيز: 2/ 110، التهذيب: 6/ 303، العزيز: 9/ 555، روضة الطالبين: 6/ 422، كفاية الأخيار:1/ 435.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(6) وهي إيصال الدواء إلى المريض من المخرج.
(7) أنشز الشيء: رفعه من مكانه، وأنشز العظم: أي رفعه وأعلاه وأكبر حجمه، وهو من النشز، أي المرتفع من الأرض. انظر: لسان العرب: 5/ 418، مختار الصحاح: 1/ 275.
(8) مسند أحمد: 1/ 432، رقم: (4114) ، سنن سعيد بن منصور: 1/ 282، باب ما جاء في ابنة الأخ من الرضاعة، رقم: (987) ، مصنف ابن أبي شيبة:3/ 548، في الرضاع رقم: (17030) ، سنن الدارقطني: 4/ 172، كتاب الرضاع، رقم: (4) . والبيهقي ولفظه: (( الرضاع ما أنبت اللحم والدم ) )السنن الكبرى للبيهقي: 7/ 461، كتاب الرضاع، باب رضاع الكبير، رقم: (15433) ، وعبد الرزاق في مصنفه: 7/ 463، باب رضاع الكبير، رقم: (13895) . ضعفه الألباني: انظر: إرواء الغليل: (2212) .
(9) أصحهما: لا يثبت به التحريم، انظر: المهذب: 4/ 587، نهاية المطلب:12:ل/273، الحاوي الكبير: 11/ 372، الوسيط: 3/ 395، الوجيز: 2/ 110، التهذيب: 6/ 299، البيان: 11/ 151، العزيز: 9/ 556 - 558، روضة الطالبين: 6/ 422.