يعد الكتاب من الناحية العلمية من أهم مصادر الفقه عمومًا، وفي المذهب الشافعي على وجه الخصوص. وذلك لما اشتمل عليه من حسن التأليف والترتيب والتبويب والسرد، وبيان الخلاف في كثير من المواطن، والضبط في النقل عن أئمة المذهب وغيرهم. قال المصنف في بيان أهمية كتاب البسيط في المذهب:"وكان تصنيفي البسيط في المذهب مع حسن ترتيبه، وغزارة فوائده، ونقائه عن الحشو والتزويق، واشتماله على محض المهم وعين التحقيق، مستدعيًا همة عالية ونية مجردة عما عدى العلم خياله ..." [1]
وقد أنشد أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن يوسف الطرابلسي في مدح كتب الغزالي في الفقه:
هذب المذاهب حبر ... أحسن الله خلاصه
ببسيط ووسيط ... ووجيز وخلاصه [2]
وقد أشار المصنف في مقدمته إلى أنه ضمن كتابه هذا جملة مما اشتمل عليه كتاب شيخه إمام الحرمين المسمى نهاية المطلب في دراية المذهب، وهو كتاب قيّم قال عنه ابن خلكان: (ما صنّف في الإسلام مثله) [3] ، وقال السبكي: (لم يصنّف في المذهب مثله) [4] ، وهذه شهادة عظيمة من إمامين واسعي الإطلاع.
بل يعد البسيط في الحقيقة أختصارًا له مع اختلافٍ في الترتيب قليل.
وقد احتوى الكتاب على جميع الأقوال القديمة والجديدة، والأوجه القريبة والبعيدة. كما أن مؤلفه يذكر في كتابه أحيانا أقوال أصحاب المذاهب الأخرى كأبي حنيفة ومالك، وربما أشار إلى قول الإمام أحمد على ندرة.
اعتماد كثير من نقلة المذهب على هذا الكتاب ومختصراته.
(1) انظر: الوسيط: 1/ 103.
(2) الوافي بالوفيات: 1/ 27.
(3) انظر: وفيات الأعيان: 3/ 168.
(4) انظر: طبقات الشافعية: 2/ 76.