فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1015

وقد ذكر صاحب التقريب [1] حكايةً عن القديم قولين في قوله لها: يا زانٍ، وقولها: يا زانية، وهو غريب لا وجه له [2] .

الخامسة: لو قال: زَنَأْتِ فِي [الجبل] [3] ، وقال: أَرَدْتُ به الرُّقِيَّ في الجبل، لم يكن قاذفاً [4] ؛ قال الشاعر:

.... وَارْقَ إلى الخَيْرَاتِ زَنْأً في الجَبَلْ [5] .

ولو قال: زَنَيْتِ في الجبل (وأتى) [6] بالياء ثم فَسَّرَ بالرُّقِيِّ، ففيه وجهان:

أحدهما: أنه يقبل؛ لأن القرينة قد انضمت إليه، وحرف الهمزة غالب على الألسن.

والثاني: وهو المذهب، أنه لا يقبل؛ لأن اللفظ صريح في الزنا، وذكر الجبل ذكر محل له. وقد نص الشافعي على أنه لو قال: يا زانية في الجبل كان قذفاً، ولا فرق [7] .

والثالث: أنه يفرق بين البصير بالعربية وبين غيره؛ لأن البصير يدرك هذا الفرق دون غيره [8] .

السادسة: إذا قال: يا زانية، فقالت: بل أنت أزنى مني، فهو [9] قذف منها، وليس اعترافاً؛ لأن"بل"ردٌّ لما سبق واستدراك بطريق الاستئناف [10] .

(1) أبو الحسن القاسم بن الإمام أبي بكر محمد بن علي القفال الشاشي، وهو ولد القفال الكبير، صاحب إتقان وتحقيق وضبط وتدقيق، له كتاب التقريب، توفي في حدود سنة: 400 هـ.

انظر: تهذيب الأسماء: 2/ 554، طبقات الشافعية الكبرى: 3/ 472،هديه العارفين:10/ 827.

(2) انظر: نهاية المطلب: ل/197، العزيز:9/ 341.

(3) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .

(4) انظر: الحاوي الكبير:11/ 108، المهذب:5/ 404، الوسيط:3/ 349، الوجيز:2/ 90 - 91، التهذيب:6/ 221، روضة الطالبين: 6/ 291.

(5) هذا عجز بيت لقيس بن عاصم المنقري، وصدره:

أشبه أبا أمك أوأشبه حمل ...

انظر: لسان العرب: 1/ 99، مختار الصحاح:1/ 116.

(6) في الأصل: أو أتى.

(7) انظر: الأم: 5/ 295.

(8) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/197، الإقناع للماوردي: 1/ 169، الوسيط: 6/ 75، الوجيز: 2/ 91، التهذيب: 6/ 221، العزيز: 9/ 342 روضة الطالبين: 6/ 291.

(9) في (م) : فهذا.

(10) سبق الكلام على هذا وأما زيادة (بل) فقد ألحقها الرافعي بالصورة الأولى وقال: لا تكون قاذفة له إلا أن تريد القذف. العزيز:9/ 338. وانظر: الأم: 5/ 294، نهاية المطلب: 12: ل/199، الحاوي الكبير: 11/ 117، حواشي الروياني: 8/ 208، روضة الطالبين:6/ 290،، السراج الوهاج: 1/ 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت