الفصل (الثالث) [1] : فيما يسقط به حق النفي
وقد اختلف القول في أنه على الفور أو على التراخي؟ فقال في قول إنه على الفور، وهو الصحيح؛ لأنه لدفع الضرر [2] ، فضاهى الرد بالعيب. ثم ذكرنا كيفية البدار وحكم الإشهاد عليه في كتاب البيع [3] . والثاني: أنه على التراخي، ولا يسقط إلا بالاستلحاق. وهذا [ما] [4] ذكره الشيخ أبو علي، وهو متروك لا عوَدَ عليه ولا تفريع. والثالث: أنه يمهل ريثما يتروى؛ فإن أمر النسب خطير في النفي والاستلحاق، ولعله تتقدر مدة المهل بثلاثة أيام كما في الردة ونظائرها [5] .
إحداها: أنه لو أخر مع ظهور مخايل الحمل حتى انفصل، لم يبطل الحق، وإن كنا نجوز اللعان؛ لأنه ربما [لا] [6] يستيقن الحمل، ويتخيله ريحاً ينفش. ولو قال: أعلمه، ولكني أؤخره لعلها تجهض، ففيه وجهان: منهم من قال: بطل الحق إذا علم مع القدرة على اللعان، ومنهم من قال: لا أثر لقوله: أعلم؛ إذ الحمل لا يعلم. والأظهر هو الأول [7] .
الثانية: لو أخبره [8] مخبر بأن زوجته قد ولدت فأخر، وقال: لم أصدقه، لم يبطل حقه. ولو أخبره عدلان، فقال: لم أصدقهما، بطل حقه، ولم يقبل [9] قوله إذا كان يعرفهما بالعدالة. ولو أخبره عدل واحد، ففيه تردد لقبول روايته ورد شهادته [10] .
(1) في الأصل: الثاني.
(2) في (م) : ضرار.
(3) إن كان العاقد حاضراً وجب عليه الرد في الحال، وإن كان غائباً فليشهد على الرد اثنين، فإن عجز فليحضر إلى مجلس القاضي مبادراً وليخبره بالرد، فإن لم يفعل بطل حقه بالتقصير. انظر: الوسيط: 3/ 127 - 129.
(4) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(5) انظر: الأم:5/ 292، مختصر المزني:8/ 320،المهذب: 4/ 452، نهاية المطلب:12: ل/208، الحاوي الكبير: 11/ 81، 149، الوسيط:3/ 364، الوجيز:2/ 97، العزيز:9/ 415، روضة الطالبين:6/ 333.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(7) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/208، الحاوي الكبير: 11/ 102، المهذب: 4/ 454، الوسيط: 3/ 365، الوجيز:2/ 97، البيان: 10/ 433، العزيز: 9/ 416، روضة الطالبين: 6/ 334.
(8) [234/ 1/ م] .
(9) في (م) : يبطل.
(10) ذهب الماوردي إلى أن الخبر إن كان عن طريق الآحاد، كالواحد والإثنين قبل قوله، وإن كان الخبر متواترا مستفيضاً لم يقبل قوله في تكذيب الخبر؛ لوقوع العلم. وصححه النووي وقال؛ إنه لا يصدق. الحاوي الكبير: 11/ 151، روضة الطالبين: 6/ 235. وانظر: نهاية المطلب: ل/208، الوسيط: 3/ 465، الوجيز: 2/ 97، العزيز: 9/ 417.