نقدّر للأم السلامة [1] كما قدّرنا لها بسبب [2] حرية الجنين وإسلامه صفة الحرية والإسلام، فإنه بدل الجنين، وإنما ذاك معياره، وتقدير هذا الوصف ممكن. ومنهم من قال: لا تقدر السلامة، فإن سلامة الجنين لا يوثق بها، وربما تسلم صور [3] الأعضاء، وتنفك عن اللطائف والمقاصد. وأما حريته وإسلامه فمعلوم موثوق به، ولأن هذه صفة خلقية لا سبيل إلى التقدير فيها [4] ، فإنا لا نقدر ذكورة الأم إذا اختلفت القيمة بالذكورة [5] .
الثانية: عكس ذلك، بأن يكون الجنين مقطوع الأطراف ناقصاً أو زمناً، والأم سليمة، ففيه الوجهان. وهذه الصورة أغمض؛ لأن نقصان الولد يتصور أن يكون من الجناية [6] .
التفريع: إن لم تعتبر خلقة الجنين فلا كلام، وإن اعتبرناه، فإن انفصلت يد وماتت الأم، ولم ينفصل الباقي، فقد ذكرنا أن الغرة تجب في مثل هذه الصورة، فكيف نوجب القيمة ولا نعرف سلامة أعضاء الجنين، فإنه مجتنّ. فلو [7] قلنا: يقتصر على أقل مستيقن، فإلى أي حدّ يقدر نقصان الجنين، فلا ضبط له، فالوجه ترك النظر إلى الصورة ههنا وإيجاب كمال البدل [8] .
فإن قيل: وفي أي وقت تعتبر قيمة الأم؟ قال الشافعي رحمه الله: [91/ 2/ظ] وقت الجناية [9] . واعترض المزني وقال: وقت الإلقاء، كما نعتبر في حريته وقت الإلقاء لا وقت
(1) في (م) : تقدر الأم بالسلامة.
(2) في (م) : سبب.
(3) في (م) : صورة.
(4) في (م) : فيه.
(5) أصحهما: تقدَّر سليمة. العزيز:10/ 516، روضة الطالبين:7/ 221. وانظر: الوسيط:4/ 98، الوجيز:2/ 156.
(6) أصحهما: تقدَّر سليمة. انظر: المصادر السابقة.
(7) في (م) : فإن.
(8) انظر: الوسيط: 4/ 98، الوجيز: 2/ 156، التهذيب: 7/ 220، العزيز: 10/ 515، روضة الطالبين:7/ 221.
(9) انظر: الأم: 6/ 111.