الباب الثاني: في العفو
والنظر يتعلق بطرفين:
الطرف الأول: في حكم العفو الصحيح
وقاعدة الباب أن العمد المحض موجب للمال إما بطريق التبعية أو بطريق الاستقلال، حتى يستقل مستحق القصاص بطلب المال دون رضى الجاني على كل قول. هذا مذهب الشافعي [1] .
خلافاً لأبي حنيفة [2] . ومستنده قوله عليه السلام: (( أما أنتم يا خزاعة، فقد [3] قتلتم هذا القتيل من [هذيل] [4] ، وأنا والله عاقله، فمن قتل بعده قتيلا، فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل ) ) [5] .
نعم، اختلف قول الشافعي في أن موجب العمد المحض القود أو الدية أحدهما لا بعينه، حتى [تكون] [6] الدية على مقابلة القصاص، أم واجبه القود المحض، والمال يثبت تبعاً
(1) انظر: المهذب: 5/ 68، الوسيط: 4/ 59، الوجيز: 2/ 140، التهذيب: 7/ 73، 74، البيان: 11/ 429، العزيز: 10/ 290، روضة الطالبين:7/ 104.
(2) انظر: المبسوط للسرخسي: 9/ 199، تبيين الحقائق: 6/ 98، البحر الرائق: 8/ 353.
(3) في (م) : قد.
(4) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(5) مسند الشافعي: 200، من كتاب جراح العمد، أبو داود في سننه: 4/ 172، باب ولي العمد يرضى بالدية، رقم: (4504) ، والترمذي في سننه: 4/ 21، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص، رقم: (1406) ، وقال: حديث صحيح، والدار قطني في سننه: 3/ 59، كتاب الحدود والديات وغيره، رقم: (54) ، والبيهقي في السنن الكبرى: 8/ 52، باب الخيار في القصاص، برقم: (15816) . قال ابن حجر: أصله متفق عليه: تلخيص الحبير: 4/ 21، وانظر: البخاري: 6/ 2522، كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، رقم: (6486) ، مسلم: 2/ 989، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، رقم: (1355) .
(6) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .