فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1015

ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب كمال الضمان، وهو منصوص الشافعي [1] ، فإنه ضمان يثبت، والحاجة بالملتمس حاقّة إما لنفسه أو للحسبة، فمشاركته المالك [2] في الحاجة لا تعدم هذه الحاجة. والثاني: وهو الذي اختاره القاضي، أنه يقسط؛ فلو كان معه شخص آخر، فيسقط [3] ضمان نصفه، وإن كان معه تسعة أشخاص، فيسقط ضمان العُشْر توزيعاً عليهم في الإيجاب والإسقاط. وما ذهب أحد إلى إسقاط كل الضمان تجريداً للنظر إلى جانب المالك وحاجته [4] .

وهذا كله إذا صرّح بالضمان؛ فلو قال: ألق متاعك في البحر وأطلق، فحيث نوجب الضمان عند التقييد، فههنا وجهان كالوجهين فيما إذا قال: اقض ديني، ولم يشرط الرجوع [5] . ثم مهما ألقى متاعه، لا يخرج من ملكه، حتى لو لفظه البحر، فهو له، والضمان مردود كما في المغصوب الآبق [6] .

فرع يتعلق باللفظ: إذا قال في صورة جواز التزام الضمان: ألق متاعك وأنا وركبان السفينة ضامنون، قال الشافعي رحمه الله: ضمنه دونهم [7] . وقال المزني: وجب أن يغرم بحصته؛ لأنه أضاف الضمان إلى نفسه وغيره، فيسقط في حق غيره، ويبقى بحصته [8] .

(1) انظر: الأم:6/ 86.

(2) في (م) : للمالك.

(3) [111/ 2 م] .

(4) أصحهما: يجب ضمان جميع المتاع. العزيز:10/ 455، روضة الطالبين:7/ 193. وانظر: الحاوي الكبير:12/ 336، 337، المهذب:5/ 95، الوسيط:4/ 87، الوجيز:2/ 152، التهذيب:7/ 188، البيان:11/ 476.

(5) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 337، الوسيط: 4/ 87، التهذيب: 7/ 189، البيان: 11/ 476، روضة الطالبين:7/ 193.

(6) انظر: نهاية المطلب:13:ل/ 149، روضة الطالبين: 7/ 194.

(7) ونص الشافعي: وإن قال: ألقه على أن أضمنه وركاب السفينة، فأذن له بذلك فألقاه، ضمنه له دون ركاب السفينة إلا أن يتطوعوا بضمانه معه. الأم:6/ 86.

(8) ونص المزني: هذا عندي غلط غير مشكل، وقياس معناه أن يكون عليه بحصته فلا يلزمه ما لم يضمن، ولا يضمن أصحابه ما أراد أن يضمنه إياه. المختصر مع الأم: 5/ 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت