فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1015

الثامنة: لو جنى على حرٍّ خطأً، ثم جنى عليه عمداً، ومات من الجراحتين، فتجب الدية، نصفها مغلّظة في ماله مثلّثةً، ونصفها مخمّسة على عاقلته. ولو عاد هو مع ثانٍ، وجنيا عمداً، فعلى مذهب ابن الحداد توزع [1] عليهما، ثم ما يخصّه هو النصف، فربعه في ماله مغلّظاً مثلّثاً، وربعه على العاقلة مخمّساً. وعلى مذهب الآخرين على ما ذكره الإمام فيما يليق بقياسهم، ولم يذكره الشيخ [2] أبو علي، أنه يوزّع أصل الدية عليهما؛ إذ لا نظر إلى تعدد الجراحات في تغيير [3] مقدار الدية، ولكن يوزع التخفيف على الجنايات، فيقال: هي ثلاثة، والمخفف من جملة الدية الثلث، والمغلّظ الثلثان، وتتحمل العاقلة من كل واحد منهما ثلث ما وجب عليه، وهو سدس الدية [4] .

فإن قيل: فمن لم يجن إلا عمداً، كيف يستحق تخفيفاً؟ قلنا: كما استحق نقصاناً بالإهدار، واستفاد من فعل غيره. هذا ما ذكره، وفيه بعد، وعندي أن الأقرب إلى قياسهم أن يوزع على الجنايات أثلاثاً، فيضاف الأول إلى العاقلة كما أضيف إلى الإهدار، فسقوطه عن الجاني بخطإه كسقوطه بردة القتيل، ولكن الساقط عنه ههنا متحول إلى العاقلة، وثَمَّ مُهدَرٌ، فيستفيد الجاني جناية واحدةً نقصاناً. فأما أن يستفيد تخفيفاً حتى يجب على عاقلته بعمده، فهو في غاية البعد، وليس فيما ذكرناه بعد إلا التوزيع على عدد الجنايات مع اتحاد الجاني. وهذا قياس القوم، وهو في هذه الصورة أولى؛ لأن الخطأ في حكم الصادر عن العاقلة، فكأنه صدر عن جانٍ آخر؛ بخلاف الصادر في الردة عنه بعينه [5] .

التاسعة: إذا قطع العبد يد حرٍّ، فعتق الجاني، فعاد بعد الحرية مع جانٍ آخر، وقطع يده الأخرى، فالدية الكاملة عليهما نصفان من غير نظر إلى عدد الجنايات. ثم الذي جنى في

(1) في (م) : وزع.

(2) في (م) : يذكر.

(3) في (م) : تغيِّر.

(4) انظر: نهاية المطلب:13:ل/188، الوسيط: 4/ 89،العزيز:10/ 462،، روضة الطالبين: 7/ 197.

(5) انظر: نهاية المطلب:13:ل/188، روضة الطالبين: 7/ 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت