المسلم بطريق التأويل [1] . ومن أصحابنا من قال: تقييده بالمسلم، ولا يتصور الإمام إلا مسلماً يدل على أنه أراد القريب، فيثبت له، وإن كان لا يثبت له الأرش والمال؛ لأن المقصود هو التشفي، وقد سبقت الجناية في الإسلام، وهو أولى بالتشفي على الجملة من الإمام [2] . وهذا يكاد (يشير) [3] إلى مذهب أبي حنيفة في توريث المسلم من المرتدّ [4] .
فأما الأرش فلا شك في وجوبه ولا معنى لإهداره، وذكر العراقيون في إسقاط الأرش وجهاً لا وجه له؛ إذ لا معنى لإهداره، وكأنهم يقولون: الأرش للجراحة الواقعة وهذا قتل، وامتنع ضمان القتل، فسقط أصل الأرش [5] .
فإذا فرعنا على الصحيح، وهو إيجاب الأرش، فلو كان قطع يديه ورجليه، فالصحيح أنه لا يلزمه إلا دية واحدة؛ إذ موته كافراً لا يزيد على موته مسلماً [6] .
وفيه وجهٌ اختاره الإصطخري أنه تجب الديتان؛ لأنا لو أدرجنا لأهدرنا كما قال العراقيون، فإذا سقط الإهدار، فليقدّر (بالاندمال) [7] ، وليقطع النظر عن الموت [8] .
وذلك بطريان الإسلام على الذمي إذا جرح، فمهما مات، وجب دية مسلم، ولو
(1) قال الجويني: وهذا التأويل، فيه بعد. نهاية المطلب:13:ل/32.
(2) انظر: نهاية المطلب:13:ل/32، الحاوي الكبير: 12/ 57، 58، الوسيط: 4/ 42، الوجيز: 2/ 131، التهذيب: 7/ 53، العزيز: 10/ 191، روضة الطالبين: 7/ 46.
(3) في الأصل: يسير.
(4) انظر: الهداية شرح البداية: 2/ 168، الدر المختار: 4/ 254، البحر الرائق: 5/ 146.
(5) انظر: نهاية المطلب:13:ل/32.الحاوي الكبير: 12/ 57، الوسيط: 4/ 42، الوجيز: 2/ 131، التهذيب: 7/ 53، العزيز: 10/ 192، روضة الطالبين: 7/ 46.
(6) انظر: نهاية المطلب:13:ل/32،الوجيز: 2/ 132، العزيز: 10/ 192، روضة الطالبين:7/ 46.
(7) في الأصل: كالاندمال.
(8) انظر: نهاية المطلب:13:ل/32، الحاوي الكبير: 12/ 58، الوسيط: 4/ 42، الوجيز: 2/ 131، التهذيب: 7/ 54، العزيز: 10/ 192، روضة الطالبين: 7/ 46.