الطرف الثاني: في نقل المال وإخراجه:
والنقل يفرض مباشرة وتسبباً، وتحوي جملته على أربع صور:
إحداها: أن يباشر النقل حاملاً له، ويلتحق به ما إذا لم يدخل الحرز، ولكن ألقى محجناً، فتعلق به في الحرز ثوب أو آنية، وكذلك إذا دخل الحرز، ورماه إلى خارج، فهو سارق مباشر، سواء أخذه من خارج أو تركه. وقال قائلون: إذا تركه ولم يأخذه حتى أخذه غيره، أو ضاع أو أخذه صاحبه، فلا قطع؛ لأن هذا عدوان وتفويت، وليس بسرقة. وهذا مذهب أبي حنيفة [1] ، وهو وجه ضعيف. ثم لا اتجاه له إذا أخذه معينه بإذنه [2] .
ولو تعلق بمحجنه منديل فأخرج من الحرز نصفه، وترك نصفه في الحرز، فتنبّه المالك وهرب، فلا قطع وإن كان النصف الخارج يساوي نصاباً لو خرج، ولكنه لا يسمى إخراجاً. ولو أكل السارق الطعام في الحرز، وهو يساوي نصاباً، [3] فلا قطع، فإنه (أخرج) [4] بعد الإتلاف وفوات القيمة [5] .
ولو [6] ابتلع درة (وخرج) [7] ، فثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يجب؛ لأنه تفويت، فصار كالطعام. والثاني: أنه يجب؛ لأن الدرة لا تفسد؛ بخلاف الطعام. والثالث: ينظر، فإن خرجت الدرة فظفر بها قطع، وإلا فما سبق تفويت [8] .
الصورة الثانية: إذا فتح أسفل كندوج، فانصبّ منه إلى خارج الحرز ما هو نصاب، وجب القطع، وكان ذلك مضافاً إلى فعله، وهو قريب من المباشرة، فإنه موجب للخروج
(1) انظر: المبسوط:9/ 148، البحر الرائق:5/ 65.
(2) انظر: الوسيط:4/ 139، الوجيز:2/ 174، العزيز:11/ 215، روضة الطالبين:348.
(3) [186/ 2/ م] .
(4) في الأصل: خرج.
(5) انظر: الوسيط:4/ 140، الوجيز:2/ 174، العزيز:11/ 215، روضة الطالبين:348.
(6) في (م) : وإذا.
(7) في الأصل: فخرج.
(8) أصحها: إن خرجت منه بعد ذلك، قطع وإلا فلا. روضة الطالبين:348. وانظر: الوسيط:4/ 140، الوجيز: 2/ 174، العزيز:11/ 215،