إلا أنه كان يؤخذ عليه رحمه الله قلة بضاعته في الحديث، وكان يعترف بذلك، ويقول: أنا مزجي البضاعة في الحديث [1] . وظهر ذلك واضحا ً في كتابه الإحياء، حيث ذكر فيه أحاديث كثيرة نُسب بعضها للوضع، وبعضها للنكارة وكثير منها للضعف، وإن لم تسلم بقية كتبه الأخرى من هذا المأخذ.
كتابه الإحياء:
وبما أنه كثر النقد لكتابه الإحياء مما له مساس بمكانته العلمية، فيجدر بنا أن نعرج على هذا موجزين، فأقول: تكلم العلماء قديمًا وحديثًا عن الكتاب بالنقد والتوضيح، فكان منهم المجتهد في النقد، والإكثار في اللوم والتعنيف، ومنهم من استدرك الخطأ ولم يبالغ في التثريب، وما أحسن ما قال الذهبي: ما زال العلماء يختلفون ويتكلم العالم في العالم باجتهاده وكلٌ منهم معذور مأجور، ومن عاند أو خرق الإجماع، فهو مأزور وإلى الله ترجع الأمور.
وممن استدرك عليه أبو بكر الطرطوشي والمازري وابن الصلاح وابن الجوزي وابن العربي، وغيرهم مع اعترافهم بجلالة قدره وعلو منزلته.
قال ابن العربي في معرض النقد لشئ مما قاله الغزالي: ونحن وإن كنا نقطة من بحره، فإنا لا نرد عليه إلا بقوله. قال الذهبي: كذا فليكن الرد بأدب وسكينة [2] .
وقد أثنى الطرطوشي على الغزلي فقال: فأما ما ذكرت من أمر الغزالي فرأيت الرجل وكلمته فرأيته رجلًا من أهل العلم، قد نهضت به فضائله واجتمع فيه العقل والفهم وممارسة العلوم طول زمانه [3] .
(1) انظر: البداية والنهاية:12/ 174.
(2) انظر: سير أعلام النبلاء:19/ 337.
(3) انظر: طبقات الشافعية:6/ 243.