الشرط الرابع: أن يكون الملك تامًّا قويًّا. أما التام فقد احترزنا به عما للسارق فيه شرك أو حق، فإذا سرق أحد الشريكين من صاحبه مالاً مشتركاً بينهما ففيه طريقان: منهم من قطع بإسقاط القطع لشبهة الشركة؛ إذ ما من جزء إلا وله فيه حق، حتى لو سرق ألف دينار وهو لا يملك من جملتها إلا ديناراً، وهو عُشْرُ عُشْرِ العُشْرِ، فلا قطع عليه؛ لشيوع حقه [1] ، ومن الأصحاب من لم يقم للشركة وزناً، وقال: لو سرق نصف دينار من مال مشترك بينهما [على السوية،] [2] وجب القطع، فإنه سرق ربع دينار من شريكه، فكل مسروق حصة الشريك منه تبلغ ربعاً فصاعداً، يتعلق به القطع، ومن أصحابنا من فصّل، وقال [3] : إن كان مما لا يقبل القسمة، وكان من ذوات الأمثال، وجب القطع مهما كان حصة الشريك من المأخوذ مقدار الربع، وإن كان يقبل القسمة كالدينارين بين رجلين، فإن سرق ديناراً، لا يجب القطع، ويحمل على قسمة فاسدة، وكأنه أخذ قدر حقه على الفساد، وإن أخذ ديناراً وربعاً فيجب القطع لا محالة؛ لأنه زاد على جميع حصته، وميل معظم الأئمة إلى الإسقاط من غير تفصيل [4] .
فأما [5] ما للسارق فيه حق، كمال بيت المال، فيه [6] وجهان: أحدهما: [أنه] [7] لا يجب؛ لأنه مرصد لمصلحته أو لحاجته إن كان من مال الصدقات، ولا ينظر إلى غناه في الحال، كما لا ينظر إلى غنى الابن في سرقة مال أبيه لما كان مرصداً لحاجته إذا احتاج. والثاني: أنه إن سرق من مال الصدقات من يتصف بصفة تجوز الصرف إليه، أو من مال المصالح محتاج يجوز الصرف إليه، فلا قطع عليه وكأنه استقلّ بأخذ حقه دون
(1) وهو الأصح. العزيز:11/ 185.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(3) في (م) : وكان.
(4) انظر: نهاية المطلب:17:ل/94 - 95،الحاوي الكبير: 13/ 349، الوسيط: 4/ 135، الوجيز: 2/ 171، التهذيب: 7/ 396، روضة الطالبين: 7/ 333.
(5) في (م) : أما.
(6) في (م) : ففيه.
(7) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .