كتاب دعوى الدم والقسامة والشهادة فيه
والنظر في قسمين: أحدهما في الشهادة، والآخر في القسامة.
الأول: في القسامة: والكلام فيها تحصره مقدمة وفصول.
المقدمة: في بيان دعوى الدم وشرائطها:
نقول أولاً: القسامة من القسم، وهو مصدر أقسم يُقسم، بدلاً عن الإقسام، على خلاف القياس، ولا يختص في اللسان ببعض الأيمان [1] ، ولكن اصطلح الفقهاء على تخصيصه باليمين في الدم إذا تعدد خمسين، وانهدم بالمدعي [2] . ومأخذ هذه القاعدة ما رواه سهل بن أبي حثمة [3] أن عبد الله بن سهل [4] ومحيّصة [5] دخلا خيبر، وتفرقا في حوائجهما بعد العصر، فأخبر محيّصة أن عبد الله بن سهل قتل وطرح في فقير أو عين [6] ، فأتاه، فرآه يتشحط [7] في دمائه، فأتى اليهود، وقال: إنكم قتلتموه، فأنكروا وقالوا: ما
(1) انظر: لسان العرب: 12/ 478، مختار الصحاح: 223.
(2) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 3، المهذب: 5/ 572، التهذيب: 7/ 223.
(3) سهل ابن أبي حثمة واسمه عبد الله وقيل عامر وقيل هو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة عامر الخزرجي الأنصاري أبو عبد الرحمن ويقال أبو يحيى ويقال أبو محمد ولد سنة ثلاث من الهجرة، وقال الواقدي: مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين وقد حفظ عنه، وتوفي في أول خلافة معاوية. انظر: تهذيب الكمال: 12/ 177، معجم الصحابة: 1/ 269، الإصابة: 7/ 465.
(4) عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي، أخو عبد الرحمن وابن أخي حويصة ومحيصة، وهو المقتول بخيبر الذي ورد في قضيته القسامة، فجاء عبد الرحمن بن سهل يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر الحديث بطوله أخرجه الشيخان، ووقع في رواية بن إسحاق أنه خرج مع أصحابه إلى خيبر يمتارون تمراً فوجد في عين قد كسرت عنقه ثم طرح فيها. انظر: الإصابة:4/ 123، الاستيعاب:3/ 924، الطبقات الكبرى:1/ 299.
(5) محيصة بن مسعود بن كعب الحارثى الأنصاري أبو سعد، اسلم قبل أخيه حويصة، وكان حويصة أسن منه، شهد أحدا وما بعدها، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فدك. انظر: الإصابة: 6/ 45، الجرح والتعديل: 8/ 426، تهذيب التهذيب: 10/ 60.
(6) الفقير: البئر، وقيل: البئر قليلة الماء. انظر: النهاية في غريب الحديث:3/ 463.
(7) أي: يضطرب فيه. انظر: لسان العرب: 7/ 327.