قال الإمام: الوجه القطع بنفي القصاص إذا لم يكن تواطؤ؛ إذ لم يصدر من كل واحد إلا ما هو خطأ أو شبه عمد. فأما إذا جرى التواطؤ، فيحتمل وجهين [1] .
وما اختاره ههنا يخدش ما ارتضاه في تمييز شبه العمد عن العمد بأنه [2] ما يعلم [3] حصول الموت به، فإنه علم ههنا حصول الموت بالكل، ولهذا قد يحكم بأن السوط الواحد لا يوجب الضمان ولا القصاص؛ إذ يعلم قطعاً أن الموت لا يحصل به. ثم لا بد من إيجاب الضمان في هذه الصورة؛ لأن حصول الموت بالكل صار معلوماً، فلا بد من إيجاب الضمان [4] .
الثالث: إذا جرح أحدهما جراحات والآخر جراحة، فالدية عليهما بالسوية، وكذلك لو جرح واحد وأنهشه الآخر حيّة، أو أغرى عليه سبعاً وجرحه، فالدية عليهما نصفان [5] ، فأما إذا جرح فنهشته حية، وجرحه سبع، فمنهم من قال: عليه ثلث الدية؛ لأنه شريك حيوانين. ومنهم من لم ينظر إلى عدد الحيوان، ونظر إلى الجرح وقال: عليه نصف الدية، وهذا يلتفت على أن عمد السبع هل هو عمد، وأن شريكه شريك الخاطئ أو شريك عامد غير ضامن؟ [6]
ولم يختلفوا أن السبع لو وقع من غير قصد على إنسان فانجرح، أن شريكه شريك خاطئ [7] [8] .وهذا يبين بُعد [9] اعتبار عمد السبع، والنظر إلى اختلاف أحواله، وإن ذهب
(1) أقيسهما عنده: وجوب القود. انظر: نهاية المطلب:13:ل/26.
(2) فإنه.
(3) [26/ 2/ م] .
(4) انظر: نهاية المطلب:13:ل/26، الوسيط: 4/ 41، الوجيز: 2/ 131، التهذيب: 7/ 27، العزيز: 10/ 185، روضة الطالبين: 7/ 43. مغني المحتاج: 4/ 22، نهاية المحتاج: 7/ 277.
(5) انظر: نهاية المطلب: 13:ل/26، الحاوي الكبير:12/ 30، الوسيط: 4/ 41، الوجيز: 2/ 131، العزيز:10/ 186، روضة الطالبين:7/ 44.
(6) أصحهما: عليه ثلث الدية. العزيز: 10/ 186 - 187، روضة الطالبين: 7/ 44. وانظر: نهاية المطلب: 13:ل/27، الحاوي الكبير: 12/ 45، الوسيط: 4/ 41، الوجيز: 2/ 131، مغني المحتاج: 4/ 21.
(7) في (م) : الخاطئ.
(8) انظر: نهاية المطلب:13:ل/27، الوسيط: 4/ 41.
(9) في (م) : بعمد.