فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1015

ولو مات المملوك بعد أن استحق التعزير على أجنبي، فهل يرثه سيده؟ وجهان: أحدهما: أنه لا يرث؛ إذ لا مقتضي للوراثة. والثاني: أنه يرث؛ لأنه أولى الناس به [1] . والله أعلم.

ومما يذكر [2] في هذا الباب أنه لو قامت على الرجل بينة بالقذف، فادعى أنه كان مجنوناً حالة القذف، ففي المسألة طرق، وحاصلها ثلاثة أقوال: أحدها: أن القول قول القاذف؛ إذ الأصل عدم العقوبة وبراءة الذمة. والثاني: القول قول المقذوف؛ إذ الأصل عدم الجنون. والثالث: إن عهد له جنون من قبل، فالقول قول القاذف، وإن لم يعهد فالقول قول المقذوف [3] .

[ثم إذا جعلنا القول قول المقذوف] [4] ، فلو أقام [القاذف] [5] بينة على أنه قذف في حالة الجنون، وأقام المقذوف بينة على أنه قذف في حالة الإفاقة، فإن كانت البينتان مطلقتين أو مؤرختين بتاريخين، أو إحداهما مطلقة، والأخرى مؤرخة، فلا تعارض بين البينتين؛ بل يحمل على قذفين.

فأما إذا أُرِّخَتا بتاريخ متحد، ظهر التناقض، ففي البينتين المتعارضتين قولان: أحدهما: أنهما تتساقطان. والثاني: أنهما تستعملان.

ثم في كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال: أحدها: القسمة. والثاني: الوقف. والثالث: القرعة. ولا يجري ههنا/ [226/ 1/ظ] قول القسمة والوقف. وحكي عن القاضي أنه قال: يجري قول القرعة. وهذا بعيد في العقوبة، فالوجه الحكم بالتساقط. والله أعلم [6] .

(1) والثاني: هو الأصحّ. انظر: نهاية المطلب: 12: ل/182، الوسيط:3/ 352، الوجيز: 2/ 92، العزيز: 9/ 356، روضة الطالبين: 6/ 302.

(2) في (م) : نذكره.

(3) لا يخلو الأمر من حالين، إما أن لا يعهد له جنون فالقول قول المقذوف، أو أن يعهد له جنون أو أشكل ففيه قولان: الأول: أنَّ القول قوله؛ لأن الأصل براءة الذمة والحد يسقط بالشبهة، وهو الأصح، والثاني: أن القول قول المقذوف؛ لأن الأصل الصحة والسلامة ووجوب الحد. انظر: نهاية المطلب: ل/179، المهذب: 5/ 416، بحر المذهب: 10/ 355.

(4) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .

(5) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(6) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/179، التهذيب: 6/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت