فرع: إذا تنازع الجاني والولي في أنها خلفة أم لا، فإن كان حالة الأخذ، فيعرض على عدلين من أهل البصيرة، فإذا أخبر عن ظن، وجب على الولي قبوله. ثم له الاستدراك إن بان خلافه؛ إذ منتهى الاستقصاء في الحال ما جرى، وإن كان بعد الأخذ، ولم يحكم ذَوُوا البصائر بالحمل، والتمس الجاني أن يصبر إلى أن يتبين، لم يُجَبْ إليه، والطلب قائم، والولي أخذها على ظن، ولا يلزمه [1] الاستمرار عليه إلا بحجة [2] .
فلو ادعى الجاني أنهن أجهضن، وكنّ حوامل حالة الأخذ، فإذا كان صدق كل واحد منهما ممكناً، فالمصدّق هو الولي إن أخذ بقول الجاني، وإن أخذ بقول عدلين [47/ 2/ظ] فوجهان: أحدهما: أن الجاني مصدّق؛ لاستناده إلى قول عدلين، فمعه الظاهر. والثاني: أن الولي هو المصدّق؛ لأنه المستحق، ولا يسقط حقه بالتخمين. وإن كان يؤخر طلبه بالتخمين، وقول ذوي البصائر في هذا تخمين [3] .
وأما [4] الصنف، فالذي يقتضيه القياس، أن يخرج ما [5] شاء مما ينطلق عليه الاسم من أَرْحَبِيّةٍ [6] أو مُخَيْدِيَّةٍ [7] ، أو بُخْتِيَّةٍ [8] أو غيرها؛ اتباعاً لمطلق الاسم بعد السلامة من العيب، كما في رقبة الكفارة، ولكن إجماع الأصحاب على خلافه، ولعل سببه أن الإبل عوض، واختلاف هذه الأجناس [9] يوجب [10] تفاوتاً عظيماً، (فتخيير) [11] المرء بين الشيء
(1) في (م) : فلا يجب.
(2) انظر: الوسيط: 4/ 66، التهذيب: 7/ 136، العزيز: 10/ 321، روضة الطالبين:7/ 123.
(3) أصحهما: الدافع. روضة الطالبين:7/ 123. وانظر: الوسيط: 4/ 66، التهذيب: 7/ 136، العزيز: 10/ 321.
(4) في (م) : أما.
(5) في (م) : مما.
(6) نسبة إلى بني أَرْحَبَ: بَطْنٌ من هَمْدان، إِليهم تُنْسبُ النَّجائبُ الأَرْحَبِيَّةُ. انظر: لسان العرب: 1/ 416.
(7) في (م) : عبيدية. ولم أقف على معنى لها في المعاجم العربية. ولعلها مجيدية من مَجَدَت الإِبل تَمْجُدُ مُجُوداً، وأَمْجَدَتْ: نالت من الكلإِ قريباً من الشبع وعرف ذلك في أَجسامها. انظر: لسان العرب: 3/ 396.
(8) بخت: البُخْت و البُخْتِيَّة: أَعجمي مُعَرَّبٌ، وهي الإِبل الخُراسانِيَّة، وبعضهم يقول: إِن البُخْتَ عربي. انظر: لسان العرب: 2/ 9.
(9) في الأصل زيادة كلمة: بتردد: وهي مقحمة
(10) في (م) : يؤثر.
(11) في الأصل: فيتخير.