فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1015

قبل مضي الأشهر التسعة، بطل التربص، وانتقلت إلى الأقراء. فإن لم يعاودها الدم وجب عليها استيناف التربص؛ لأن ما سبق كان للانتظار، وقد بطل الانتظار بما طرأ، والآن لا بد من طلب مبتدأ، وانتظار جديد، ولا نظر إلى أن المطلوب كان عليه ظن البراءة [1] ، وذلك (يتأكد) [2] بالحيض. فأما اتباع معنى البراءة غير ممكن إلا بطريق التحويم على تشبيه وتقريب، والتعبد غالب، فلا بد من الاستئناف. فأما إذا رأت الدم بعد [الشروع في] [3] الأشهر الثلاثة، ثم لم يعاودها الدم، يجب عليها استئناف مدة التربص، وهي الأشهر التسعة، ولكن ما سبق من هذه [4] العدة، هل يحسب حتى تبني عليه بعد [مضي] [5] تسعة أشهر أم تستأنف العدة؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها تستأنف كما تستأنف مدة التربص. والثاني: أنها تبني؛ لأن الانتظار هو الذي ينقطع بطريان الحيض، أما ما وقع الاعتداد به من صلب العدة، لا سبيل إلى إبطاله [6] .

التفريع: إن أمرناها بالاستئناف فلا كلام، وإن اكتفينا بالبناء ففي كيفيته وجهان: أحدهما: أنه يأتي بما بقي من ثلاثة أشهر على منهاج الحساب [7] . والثاني: حكاه الشيخ أبو علي، أن ما مضى قبل الحيض يُعتدّ به قرءاً واحدً؛ لأنه طهر بين حيضتين، فيبقى عليها قرءان، فتعتد بدلاً عنه بشهرين. وهذا ضعيف؛ لأنه جمع بين الأصل والبدل في عدة واحدة، وذلك ممتنع في جميع قواعد الأبدال والمبدلات، كالكفارات وغيرها. وعلى هذا الوجه، لا فرق بين أن يكون قد مضى يوم من الأشهر الثلاثة، أو بقي يوم، ولا خفاء بوجهه [8] .

(1) في (م) : للبراءة.

(2) في الأصل: صادر.

(3) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(4) في (م) : مدة.

(5) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(6) وأصحهما: أنها تبني. روضة الطالبين: 6/ 347. وانظر: نهاية المطلب: 12: ل/217، المهذب: 4/ 537، الوسيط: 3/ 370، الوجيز: 2/ 99، البيان: 11/ 24، العزيز: 9/ 439 - 440.

(7) وهو الصحيح. انظر: نهاية المطلب: 12: ل/217، الوسيط: 3/ 371، الوجيز: 2/ 99، البيان: 11/ 25، العزيز: 9/ 440، روضة الطالبين: 6/ 349.

(8) انظر المصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت