فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1015

وقد ذهب إلى نفي حرمة الفحل الأصم وابن علية [1] [2] وهو مذهب متروك؛ لأنه كالمسبوق بالإجماع المخالف له [3] .

وتتمة القول في هذا بالنظر في ثلاثة أمور:-

أحدها: أنه لا تثبت حرمة الفحل ما لم يكن الإرضاع بلبانه، ومعنى نسبة اللبن إليه، أن يكون عن جهة حمل من جهته، / [266/ 1/ظ] قال المزني: اللبن منهما كما أن الولد منهما [4] ، وعلى الجملة تتبع نسبة اللبن نسبة الولد. فإن كان الولد منه كان (اللبن) [5] منسوباً إليه [6] .

وخرج من هذا ولد الزنا؛ لأنه منها، وليس من الزاني شرعاً، فالرضاع بلبانه لا يؤثر في حق الزاني، وهذا فيه إذا لم يُستيقَن كون الولد منه، وإن استيقنا، ففي النسب خلاف، وكذا في الرضاع [7] . وكلام المزني يدل على أن للشافعي قولاً في تحريم نكاح بنت الزنا على الزاني وإن لم يستيقن كونها منه [8] . وهذا فاسد؛ فإن الشافعي ذكر كلاماً في الرد على مالك رحمه الله تعالى؛ إذ [9] لم يثبت الكراهة في نكاحه، وظن المزني أنه أراد به نفي

(1) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أبو بشر الأسدي مولاهم، المشهور بابن علية، وهي أمه، ولد سنة: 110 هـ، سمع أبا بكر محمد بن المنكدر التيمي ويونس بن عبيد وابن جريج وغيرهم، روى عنه ابن جريج وشعبة وهما من شيوخه، وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون، مات سنة: 193 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء: 9/ 107، مولد العلماء ووفياتهم: 1/ 435.

(2) مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 19، رقم: (17362) ، الاستذكار: 6/ 245، فتح الباري: 9/ 151.

(3) انظر المصادر السابقة.

(4) مختصر المزني مع الأم: 8/ 334.

(5) في الأصل: الولد.

(6) انظر: نهاية المطلب:12:ل/286، الحاوي الكبير: 11/ 357، المهذب: 4/ 583، الوسيط: 3/ 399، الوجيز: 2/ 111، البيان: 11/ 157، العزيز: 9/ 577، روضة الطالبين: 6/ 427.

(7) انظر: نهاية المطلب:12:ل/286، الحاوي الكبير: 11/ 357، 392، المهذب: 4/ 590، الوسيط: 3/ 399، الوجيز: 2/ 111، التهذيب: 6/ 304، البيان: 11/ 162، العزيز: 9/ 577، روضة الطالبين: 6/ 429.

(8) مختصر المزني مع الأم: 8/ 334.

(9) في (م) : إذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت