ومحتبس عنده لغرضه، فلم يبعد الضمان؛ إلا أن الإشكال غير منقطع؛ لأنه إذا (أوجر) [1] بغير إذنه، فالإيجار كالإهلاك، ولذلك لو جرى في حالة الاختيار فلا يرجع، والمكرَه على الأكل عندنا لا يضمن كالمكرَه على الإتلاف، وهو توجيه الوجه الآخر في صورة المخمصة [2] .
الثانية: أن يلقي المتاع باستدعاء مستدعٍ بأن قال: ألق متاعك، وأنا ضامن، فإن كان المالك لا يحتاج إلى الإلقاء [76/ 2/ظ] وكذلك لا يحتاج إليه غيره، فالضمان ساقط، والإلقاء عدوان وإسراف [3] . وإن كان يحتاج إليه غير المالك للنجاة، فالإلقاء جائز، والضمان لازم، سواء احتاج إليه المستدعي فالتمس لحظّ نفسه، أو احتاج إليه غيره فالتمس حسبةً [4] ، فإن مقصود الإنقاذ انتفاعه عن [5] مقصود تخليص المنكوحة [6] ، والأجنبي بذل المال في اختلاع أجنبية. وعلى الجملة، هذا ضمان خارج عن القياس، ولكن أثبت للحاجة؛ فإن المالك لا يسمح به مجّاناً، والتساهل في الإنقاذ لا سبيل إليه [7] .
فأما إذا كان المالك محتاجاً إلى الإلقاء لينجو بنفسه، فيجب عليه الإلقاء، فلو قال له غيره: ألق وأنا ضامن، وكان لا يحتاج إليه غيره، فألقى، فلا ضمان؛ لأنه أدّى ما وجب عليه لنفسه، فهو كما لو قال للمضطرّ: كل طعامك وأنا ضامن [8] .
فأما إذا احتاج المالك وغير المالك، فالنظر إلى جانبه مسقط، وإلى جانب غيره موجب،
(1) في الأصل: حرم
(2) والمذهب: لا ضمان، العزيز:10/ 452، روضة الطالبين: 7/ 191. وانظر: الحاوي الكبير: 12/ 335، التهذيب: 7/ 188، البيان: 11/ 474.
(3) انظر العزيز:10/ 454.
(4) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 335، الوسيط: 4/ 87، الوجيز: 2/ 152، التهذيب: 7/ 188، البيان: 11/ 474، 475، روضة الطالبين: 7/ 191.
(5) في (م) : من.
(6) كذا في النسختين: وكتب في هامش النسخة (م) : خ فإنَّ مقصود الإلقاء انتفاعه، غير مقصود تخليص المنكوحة.
(7) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 335، الوسيط: 4/ 87،العزيز:10/ 454، روضة الطالبين: 7/ 192.
(8) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 335، الوسيط: 4/ 87،العزيز:10/ 454، روضة الطالبين: 7/ 192.