وكذلك لو عفا الولي على مال، فإن قلنا: لا حق له، فلا معنى لعفوه، وإن قلنا: له حق، ثبتت له الدية، واستوفى القتل حدًّا، وهو بمثابة مرتد إن استوجب القصاص فعفي عنه على مال فقتل حداً وكأنه ارتكب موجبين للقتل، أحدهما: الجناية على حق الله، والثاني: الجناية على حق الآدمي [1] .
ولو تاب قبل الظفر وسقط، تحتم حق الله، ففي بقاء القصاص وجهان: أحدهما: أنه يبقى بكل حال، والساقط هو التحتم. والثاني: أنه يسقط بناءً على أنه محض حق الله تعالى، فهو كموته. والوجه القطع بوجود الحقين جميعاً، فإن الجمع بينهما واجب ما أمكن، فإن تمحض أحدهما بتوبة المحارب أو بعفو ولي الدم، سلم الآخر عن الزحمة، فيستوفى، فأما إسقاط القصاص فلا وجه له [2] .
فروع: أحدها: [إذا] [3] جرح في الحراب [4] ، فسرى بعد انقضاء الحرب، فالقتل محتوم، ولو تاب قبل الظفر، وسرى [5] بعده، فالتحتم ساقط نظراً إلى حال الموت [6] .
ولو جرح عضواً [7] في الحراب لاقصاص فيه كالجائفة، فلا يجرح بسبب جرحه [8] [9] .
وإن قطع عضواً فيه القصاص استوفي، وهل يتحتم كما يتحتم القتل أم لا يتحتم كما لا يتحتم استيفاء الأموال وتغريمها؟ حاصل المذهب [فيه] [10] ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يتحتم كالقتل، فإن الطرف في معنى النفس في اشتماله على حق الله؛ بخلاف المال.
(1) انظر المصادر السابقة.
(2) انظر: الوسيط: 4/ 150، الوجيز: 2/ 178، روضة الطالبين: 7/ 369.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(4) في (م) : في دار الحرب.
(5) في (م) : شرى.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 150، الوجيز: 2/ 178، العزيز: 11/ 264، روضة الطالبين: 7/ 369.
(7) في (م) : محضراً.
(8) في (م) : حركة.
(9) انظر: المهذب: 5/ 450، الوسيط: 4/ 150، الوجيز: 2/ 178، العزيز:11/ 264، روضة الطالبين:7/ 369.
(10) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .