تردد في التصوير، وهو أن الصياح في الكبير هل يولد الرعدة المسقطة الرافعة للاستمساك؟ [1] ومن الأصحاب من طرد الوجهين في المواجهة في حق الكبير [2] .
ولو تغفل صبيًّا، أو واجهه بصياح منكر، وجب الضمان؛ لأنا نقطع في هذا المقام بإمكان كونه مولّداً للرعدة المسقطة، فإن شككنا في كون هذه الرعدة جبلّيّة أو متولدة من الصياح، لم يقتض ذلك إلا إلحاقه بشبه العمد وإحالته على السبب الظاهر [3] .
وقد قال الأصحاب: في وجوب القصاص قولان مرتبان على ما لو حفر بئراً في داره، ودعا إليه غيره. وهذا أولى بإيجاب الضمان؛ لأن التردي والتخطي لا يتولد من الحفر، والرعدة تتولد من الصياح [4] .
وما ذكرناه لم نرد به الصبي البالغ [5] ؛ بل أردنا به الجبان الضعيف، والأيّد الصحيح، والمراهق القوي قد يلحق فيه بالكبير، والبالغ الموسوس قد يلتحق بالصغير. فإذا نبّهنا على المأخذ، فليتبع، ولا يستبعدنّ الاختلاف بالأشخاص والأحوال [6] .
الصورة الثانية: التهديد والتخويف قد [7] يفضي إلى إسقاط الجنين، ووقع ذلك لعمر رضي الله عنه، فشاور الصحابة رضي الله عنهم، فقال عبد الرحمن بن عوف [8] : (( إنما أنت مؤدّب فلا شيء عليك ) )، وقال علي رضي الله عنه: (( إن لم يجتهد، فقد غشّك، وإن
(1) في (م) : للمساك.
(2) أصحها المنع. العزيز:10/ 416.وانظر: المهذب: 5/ 85، الوسيط: 4/ 81، الوجيز: 2/ 150، البيان: 11/ 452، روضة الطالبين: 7/ 170.
(3) انظر: المهذب: 5/ 84، الوسيط: 4/ 81، الوجيز: 2/ 149، البيان: 11/ 451،العزيز:10/ 416 روضة الطالبين: 7/ 169.
(4) أصحهما المنع. العزيز:10/ 415.وانظر: الوسيط: 4/ 81.
(5) في الأصل: والبالغ.
(6) انظر: العزيز:10/ 416.
(7) في (م) : وقد.
(8) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، أبو محمد، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد السابقين البدريين، وهو من أكثر المنفقين في سبيل الله، تصدق مرة بأربعين ألف دينار، وحمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، وعلى خمسمائة راحلة، توفي في خلافة عثمان. انظر: الإصابة: 4/ 346، سير أعلام النبلاء: 6/ 717.