وقال أبو حنيفة: يتعين قتله لجميعهم [1] .
وقد اختلف الأصحاب في الاكتفاء بالواحد عن الجماعة في ثلاث مسائل:
إحداها: العبد إذا قتل جماعة: المذهب أنه كالحر، وفيه وجه أنه يقتل بجميعهم؛ لأنا نثق بتفويت حق الباقين؛ إذ لا مال له [2] .
الثانية: القاتل في قطع الطريق جماعة: فيه قولان مبنيان على أنه يسلك به مسلك القصاص في إثبات حق الآدمي ورعاية الكفاءة في الحرية والإسلام، أو مسلك الحدود؟ فإن نزلناه على الحدود اكتفي به عن جميعهم، وإلا فهو كالقصاص [3] .
الثالثة: إذا تمالأ أولياء القتلى عليه، فقتلوه، فثلاثة أوجه، الصحيح أنه ينبسط [4] عليهم، ويرجع كل واحد إلى قسط من الدية. والثاني: أنه يقرع بينهم، ويصرف إلى من خرجت له القرعة، وهو مزيف. الثالث: ذكره الحليمي، أنه يقع عن جميعهم ويكتفى، كما لو وقعت هذه الصور ابتداءً اعتداءً، وهو بعيد [5] .
فإن قيل: فإذا خصصتم [6] (بواحد) [7] ، فلو بادر غيره؛ قلنا: يعصي، ولكن الصحيح أنه يقع عن حقه [8] ، ولا يغرم لأحد شيئاً، وفيه وجه أنه يغرم للأول الدية؛ لأنه فوت حقه بأن حصل لنفسه لا بالتفويت المحض؛ بخلاف الأجنبي إذا قتل من عليه القصاص، وهذا
(1) انظر: المبسوط للسرخسي: 26/ 137، الهداية شرح البداية: 4/ 168، لسان الحكم: 3/ 89.
(2) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 119، 120، الوسيط: 4/ 53، الوجيز: 2/ 138، التهذيب: 7/ 29، العزيز:10/ 263، روضة الطالبين: 7/ 88.
(3) انظر: الحاوي الكبير:119، 120، المهذب: 5/ 49، الوسيط: 4/ 53.
(4) كذا في النسختين، ولعل الصواب: يقَسط، كما في الوسيط: 4/ 53.
(5) الصحيح: أنه يُقَسط عليهم ويرجع كل واحد على حصته من الدية. الوسيط: 4/ 53، العزيز: 10/ 263. وانظر: الوجيز: 2/ 138، روضة الطالبين: 7/ 89.
(6) في (م) : خصصهم.
(7) في الأصل: بوالحد.
(8) في (م) : جهته.