فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1015

قلت: ومازال الغزالي ضمنًا بسب الفلسفة زمنًا، حتى قال تلميذه، أبو بكر ابن العربي: شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما استطاع [1] .

3 -سلوكه طريقة المتصوفة:

بدأ تأثر الغزالي بالتصوف مبكرًا منذ نعومة أظفاره، ويتضح ذلك من قصة وفاة والده الذي أوصى به وبأخيه إلى صديق له متصوف، فأقبل على هذه الطريقة وتعمق فيها [2] .

وربما أفاد قوله:"وينبغي لك ألا تغتر بشطح الصوفية وطاماتهم" [3] . أنه رجع عن هذه الطريق، وقد قال القاضي عياض:"والشيخ أبو حامد على في طريقة التصوف، وتجرد لنصر مذهبهم، وصار داعية في ذلك" [4] ، فيظهر من هذا النص بقاؤه على مذهب التصوف.

4 -رجوعه إلى الحديث:

قال السبكي:"وكان خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم"البخاري"و"مسلم"، واللذين هما حجة الإسلام، ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام" [5] .

5 -رجوعه إلى منهج أهل الحديث:

وللغزالي معتقد كتبه، وأورد الذهبي طرفًا صالحًا منه، ثم قال بعده: وهذا المعتقد غالبه صحيح وفيه ما لم أفهمه، وبعضه فيه نزاع بين أهل المذاهب [6] .

وأورد ابن القيم رحمه الله كلامًا جميلًا للغزالي في ذم التأويل، والكلام، وتقديم منهج السلف في الإيمان والأسماء والصفات، يجدر بنا أن نورده.

قال الغزالي: الصواب للخلف سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل، والتصديق المجمل، وما قاله الله ورسوله بلا بحث وتفتيش، وقال في كتاب التفرقة: الحق الاتباع

(1) انظر: سير أعلام النبلاء:19/ 328.

(2) طبقات الفقهاء الكبرى للسبكي: 6/ 193.

(3) انظر: رسالة الإمام الغزالي إلى تلميذه:"أيها الولد". ص: 25.

(4) انظر: سير أعلام النبلاء: 19/ 327.

(5) سير أعلام النبلاء: 19/ 343، طبقات الشافعية الكبرى: 6/ 211.

(6) انظر: سير أعلام النبلاء:19/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت