قلت: ومازال الغزالي ضمنًا بسب الفلسفة زمنًا، حتى قال تلميذه، أبو بكر ابن العربي: شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما استطاع [1] .
3 -سلوكه طريقة المتصوفة:
بدأ تأثر الغزالي بالتصوف مبكرًا منذ نعومة أظفاره، ويتضح ذلك من قصة وفاة والده الذي أوصى به وبأخيه إلى صديق له متصوف، فأقبل على هذه الطريقة وتعمق فيها [2] .
وربما أفاد قوله:"وينبغي لك ألا تغتر بشطح الصوفية وطاماتهم" [3] . أنه رجع عن هذه الطريق، وقد قال القاضي عياض:"والشيخ أبو حامد على في طريقة التصوف، وتجرد لنصر مذهبهم، وصار داعية في ذلك" [4] ، فيظهر من هذا النص بقاؤه على مذهب التصوف.
4 -رجوعه إلى الحديث:
قال السبكي:"وكان خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم"البخاري"و"مسلم"، واللذين هما حجة الإسلام، ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام" [5] .
5 -رجوعه إلى منهج أهل الحديث:
وللغزالي معتقد كتبه، وأورد الذهبي طرفًا صالحًا منه، ثم قال بعده: وهذا المعتقد غالبه صحيح وفيه ما لم أفهمه، وبعضه فيه نزاع بين أهل المذاهب [6] .
وأورد ابن القيم رحمه الله كلامًا جميلًا للغزالي في ذم التأويل، والكلام، وتقديم منهج السلف في الإيمان والأسماء والصفات، يجدر بنا أن نورده.
قال الغزالي: الصواب للخلف سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل، والتصديق المجمل، وما قاله الله ورسوله بلا بحث وتفتيش، وقال في كتاب التفرقة: الحق الاتباع
(1) انظر: سير أعلام النبلاء:19/ 328.
(2) طبقات الفقهاء الكبرى للسبكي: 6/ 193.
(3) انظر: رسالة الإمام الغزالي إلى تلميذه:"أيها الولد". ص: 25.
(4) انظر: سير أعلام النبلاء: 19/ 327.
(5) سير أعلام النبلاء: 19/ 343، طبقات الشافعية الكبرى: 6/ 211.
(6) انظر: سير أعلام النبلاء:19/ 346.