ثم من عليه القصاص لا يخلّى؛ بل يحبس ولا يبالى بتبرمه، فإنه مستحق الإهلاك، والحياةُ مع الحبس أطيب من الموت، وكذلك إذا كان في الورثة غائب أو صغير، حبس إلى وقت التمكن [1] .
فرع: لو بادر الصبي والمجنون وقتل، فهل يقع قصاصاً؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقع؛ إذ لا عبرة بفعله، فعلى هذا تتعلق الدية بماله إن جعلنا له عمداً، أو [2] على [33/ 2/ظ] عاقلته، وقد ينتهي إلى التقاصّ إذا وجب في ماله، وإنما تجب الدية بفعل المجنون عليه أو [على] [3] عاقلته إذا لم يمكن المجني عليه، فلو أخرج يده، فهو المضيع، ولا عهدة على المجنون. والوجه الثاني: أنه يقع قصاصاً؛ لأن حقه محصور في العين، وقد استوفاه، وإهداره ممتنع وتأدية حقه [به] [4] أولى من إيجاب الضمان [5] .
الحالة الثانية: أن يكون فيهم صغار ومجانين، فينتظرون كما ينتظر الغيّب [6] خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله [7] .
الحالة الثالثة: أن يكونوا بالغين مكلفين، [فإن غاب واحد، نُظِرَ] [8] ، فإن اجتمعوا، وبنوا على واحد تعاطاه، وإن تشاحّوا أقرع بينهم، فيتعاطى من تخرج له القرعة، فلو منعه الآخر عن أصل استيفاء القصاص، امتنع عليه [9] .
(1) انظر: الحاوي الكبير: 104، المهذب: 5/ 52، التهذيب: 7/ 77، البيان: 11/ 400، 401، العزيز: 10/ 256، روضة الطالبين: 7/ 83،
(2) في (م) : وإلا.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(4) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(5) والصحيح: أنه لا يصير مستوفيا لحقه. المهذب: 5/ 53. وانظر: التهذيب: 7/ 77، البيان: 11/ 400.
(6) انظر: المهذب: 5/ 52، الوسيط: 4/ 53، الوجيز: 2/ 137، التهذيب: 7/ 77، البيان: 11/ 400، 401، العزيز: 10/ 256، روضة الطالبين: 7/ 83.
(7) انظر: البحر الرائق: 8/ 341، الدر المختار: 6/ 538.
(8) ما بين المعكوفين ساقط من (م) ،ولعلها مقحمة.
(9) انظر: نهاية المطلب:13:ل/46، الحاوي الكبير: 12/ 109، المهذب: 5/ 57، الوسيط: 4/ 53، الوجيز: 2/ 137، التهذيب: 7/ 90، البيان: 11/ 401، روضة الطالبين: 7/ 84.