ولدت غلاماً أسود، وعرّض أنها أتت به مِن الزنا [1] ، فقال صلى الله عليه وسلم: (( هل لك من إبل؟ فقال: نعم،(فقال) [2] : ما ألوانها؟ فقال: حمر، فقال: هل فيها أسود؟ قال: نعم. قال: فلم ذلك؟ فقال: لعل عرقاً نزع. فقال صلى الله عليه وسلم: (( لعل عرقاً نزع ) ) [3] وما جعله قاذفاً. [4]
إحداها: أن الرجل إذا قال لامرأته: زنيتُ بكِ، فمساق كلام الأصحاب يدل على أن هذا منه [إقرار بالزنا وقذف لها، أما كونه إقراراً، فله وجه، وأما كونه قذفاً صريحاً فيه] [5] نظر؛ لأنه لو فسر ذلك بأنها كانت مستكرهة لم يكن قذفاً؛ إذ معنى القذف النسبة إلى الزنا، وقوله: زنيت بكِ ليس صريحاً في نفي هذه الحالة. وكذلك إذا قالت المرأة: زنيتُ [بك] [6] ، فقد صرحوا ههنا بأنها مقرة على نفسها وقاذف، والاحتمال الذي ذكرناه قائم، وقطع الإمام [7] بأن هذا كناية في (القذف) [8] [9] .
الثانية: إذا قال لامرأته: أنت زانية، فقالت: زنيت بكَ، فتُرَاجَعُ؛ فإن أرادت أنها زنت به قبل النكاح كان هذا إقراراً يسقط حدّ القذف عن الزوج، ويوجب عليها حد الزنا؛
(1) [219/ 1/م] .
(2) في الأصل: قال
(3) البخاري: 6/ 2667، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمهما ليفهم السائل، رقم: (6884) ، مسلم:2/ 1137، كتاب اللعان، رقم: (1500) .
(4) انظر: نهاية المطلب: ل/204 الحاوي الكبير: 13/ 262.
(5) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(6) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(7) سبقت ترجمته. انظر: ص: 18.
(8) في الأصل: القطعي.
(9) والمشهور: أنها بالزنا وقاذفة. انظر: نهاية المطلب: ل/196 المهذب: 5/ 403، الحاوي الكبير: 11/ 99، الوسيط: 3/ 348، الوجيز: 2/ 90، روضة الطالبين: 6/ 288.