فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1015

وفي هذا إشكال؛ لأنه يتردد بين الإكراه والاختيار. وقد ذكرنا وجهين أن من أقر بالزنا المطلق، هل يحدّ ما لم يفصل؟ والوجه التسوية. وإن كان مِن فرقٍ فسببه [1] أنه إذا قال: شربت، دلت القرينة على اختياره، فإن المقهور لا يقر بذلك، فنزل منزلة الصريح به [2] .

الطرف الثاني: في الواجب:

والنظر في قدره وكيفيته:

أما قدره فقد أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكران [3] ، فقال: (( اضربوه، فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب، وحثوا عليه التراب، ثم قال: بكّتوه - أي: عيّروه ووبخوه ـ ثم قال: أرسلوه ) ) [4] فلما كان في زمن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أتي بسكران، فأحضر الذين شاهدوا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعدّلوه بأربعين جلدة، (فكان) [5] يجلد أربعين، وكذلك عمر -رضي الله عنه- في صدر خلافته، حتى تتايع [6] الناس في شرب الخمر، واستحقروا ذلك القدر، فشاور عمر -رضي الله عنه- الصحابة رضي الله عنهم، فقال علي رضي الله عنه: [141/ 2/ظ] (( من شرب سكر، ومن سكر هذى، ومن هذى افترى، فأرى عليه حد المفترين ) ) [7] فكان عمر -

(1) في (م) : بسببه.

(2) انظر: نهاية المطلب: 17:ل/109.

(3) في (م) : سكران.

(4) مسند الشافعي:285، سنن أبي داود: 4/ 163، كتاب الحدود، باب الحد في الخمر، رقم: (4477) ، سنن البيهقي الكبرى: 8/ 319، كتاب الأشربة والحد فيها، باب ما جاء في عدد حد الخمر، رقم: (17315) . وأصله في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب قال: اضربوه، قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف، قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان )) ، صحيح البخاري:6/ 248، كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال، رقم: (6395) .

(5) في الأصل: وكان.

(6) التتايع: لتَّهافُت في الشئ والمُتايَعةُ عليه والإِسْراعُ إِليه. لسان العرب: 8/ 38.

(7) أخرجه مالك في الموطأ: 2/ 842، كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر، رقم: (1533) ، مسند الشافعي: 1/ 286، ومن كتاب الأشربة، المستدرك على الصحيحين: 4/ 417، كتاب الحدود، رقم: (8131) ، سنن الدارقطني: 3/ 157، كتاب الحدود والديات وغيرها، رقم: (223) ، سنن البيهقي الكبرى: 8/ 320، كتاب الأشربة والحد فيها، باب ما جاء في عدد حد الخمر، رقم: (17317) ، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت