وفي هذا إشكال؛ لأنه يتردد بين الإكراه والاختيار. وقد ذكرنا وجهين أن من أقر بالزنا المطلق، هل يحدّ ما لم يفصل؟ والوجه التسوية. وإن كان مِن فرقٍ فسببه [1] أنه إذا قال: شربت، دلت القرينة على اختياره، فإن المقهور لا يقر بذلك، فنزل منزلة الصريح به [2] .
الطرف الثاني: في الواجب:
والنظر في قدره وكيفيته:
أما قدره فقد أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكران [3] ، فقال: (( اضربوه، فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب، وحثوا عليه التراب، ثم قال: بكّتوه - أي: عيّروه ووبخوه ـ ثم قال: أرسلوه ) ) [4] فلما كان في زمن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أتي بسكران، فأحضر الذين شاهدوا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعدّلوه بأربعين جلدة، (فكان) [5] يجلد أربعين، وكذلك عمر -رضي الله عنه- في صدر خلافته، حتى تتايع [6] الناس في شرب الخمر، واستحقروا ذلك القدر، فشاور عمر -رضي الله عنه- الصحابة رضي الله عنهم، فقال علي رضي الله عنه: [141/ 2/ظ] (( من شرب سكر، ومن سكر هذى، ومن هذى افترى، فأرى عليه حد المفترين ) ) [7] فكان عمر -
(1) في (م) : بسببه.
(2) انظر: نهاية المطلب: 17:ل/109.
(3) في (م) : سكران.
(4) مسند الشافعي:285، سنن أبي داود: 4/ 163، كتاب الحدود، باب الحد في الخمر، رقم: (4477) ، سنن البيهقي الكبرى: 8/ 319، كتاب الأشربة والحد فيها، باب ما جاء في عدد حد الخمر، رقم: (17315) . وأصله في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب قال: اضربوه، قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف، قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان )) ، صحيح البخاري:6/ 248، كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال، رقم: (6395) .
(5) في الأصل: وكان.
(6) التتايع: لتَّهافُت في الشئ والمُتايَعةُ عليه والإِسْراعُ إِليه. لسان العرب: 8/ 38.
(7) أخرجه مالك في الموطأ: 2/ 842، كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر، رقم: (1533) ، مسند الشافعي: 1/ 286، ومن كتاب الأشربة، المستدرك على الصحيحين: 4/ 417، كتاب الحدود، رقم: (8131) ، سنن الدارقطني: 3/ 157، كتاب الحدود والديات وغيرها، رقم: (223) ، سنن البيهقي الكبرى: 8/ 320، كتاب الأشربة والحد فيها، باب ما جاء في عدد حد الخمر، رقم: (17317) ، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.