مال، رجعنا إلى الجاني وضربنا عليه. وهذا (مما) [1] يدل على تعلق الوجوب به. ومع وجود العاقلة الذين (يستوعبون) [2] ، لا يضرب على الجاني شيئاً [3] . وقال أبو حنيفة: الجاني كواحد من العاقلة [4] . هذا هو النظر في الجهات.
أما الصفات فنشترط فيمن يضرب عليه من العاقلة العقل، والبلوغ، والذكورة، واليسار، وموافقة الدين مع الجاني. فلا يضرب على مجنون، ولا على صبي، ولا على امرأة، فإنها لا تكون عصبة. وإذا كانت معتقة أيضاً لم يضرب عليها، فليس هؤلاء من أهل النصرة بالسيف. وكأن هذا مخصوص بالقتال، ولهذا ذكر العراقيون في الزمِن الموسر وجهين: أحدهما: أنه يضرب [عليه] [5] ؛ لأنه من جنس الرجال وهو عاقل بالغ. والثاني: لا يضرب؛ لأنه ليس من أهل النصرة، ولهذا يرضخ له كما يرضخ للنسوان والصبيان [6] .
فأما الموافقة في الدين فشرط، ومعناه أن المسلمين لا يتحملون عن أهل الذمة، ولا أهل الذمة عن [7] المسلمين. ولو جرح في حالة الذمة ثم أسلم، فقد سبق حكمه في فروع الولاء. وأهل الذمة يتحملون عن أهل الذمة عندنا مع الاتفاق في الدين [8] ؛ خلافاً لأبي حنيفة [9] .
وهل يتحمل النصارى عن اليهود؟ فيه قولان: أحدهما: أنهم يتحملون كما يتوارثون،
(1) في الأصل: ما.
(2) في الأصل: لا يستوعبون.
(3) انظر: المهذب: 5/ 170، الوسيط: 4/ 91، الوجيز: 2/ 153، التهذيب: 7/ 194، العزيز:10/ 475، روضة الطالبين: 7/ 205.
(4) انظر: تبيين الحقائق: 6/ 178، البحر الرائق: 8/ 456.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(6) انظر: المهذب: 5/ 172، الوسيط: 4/ 91، الوجيز: 2/ 153، التهذيب: 7/ 194، العزيز: 10/ 476، روضة الطالبين: 7/ 205.
(7) في (م) : من.
(8) انظر: المهذب: 5/ 171، الحاوي الكبير: 12/ 369، الوسيط: 4/ 91، الوجيز: 2/ 153، التهذيب:7/ 194، العزيز: 10/ 476، روضة الطالبين: 7/ 205.
(9) انظر: تبيين الحقائق: 6/ 180، البحر الرائق: 8/ 548.