الثامنة: إذا خلّف القتيل ابنين، فقال أحدهما: قتل أبانا زيد، وقال الآخر: ما قتله أو قتله عمرو، وكان زيد غائباً، أو ما جرى مجراه من التكذيب، ففي بطلان القسامة قولان: أحدهما: أنها تبطل؛ لأن معتمدها على اللوث، وهذا [معتمد] [1] يزيل غلبة الظن؛ إذ لو صدق لأوشك أن يوافقه الآخر، فتكذيبه يزيل اللوث. والثاني: وهو الذي اختاره المزني: أن اللوث لا يرتفع، والقسامة لا تبطل؛ لأن للورثة في التجاحد والتوافق أغراض، واللوث في تمكين المدعي من اليمين كالشاهد الواحد، [ثم] [2] لو ادعى أحدهما ديناً، وأقام شاهداً، فتكذيب الأخ لا يمنع من الحلف معه [3] .
التفريع: إن أبطلنا القسامة عدلنا إلى قياس الخصومات، وإن أثبتنا فيأتي بأيمان القسامة، ويستحق شطر الدية، ولا يستحق القصاص؛ لأن أحد الشريكين لا يستبدّ بالقصاص بحال [4] .
فإن قيل: لو قال أحدهما: قتل أبانا زيد ورجل آخر لا أعرفه، وقال الآخر: قتل أبانا عمرو ورجل [آخر] [5] لا أعرفه، قلنا: لا تكاذب؛ إذ يحتمل أن يكون من [جهله] [6] كل واحد هو الذي عيّنه صاحبه، فلا يتنافيان إلا أن ينفي كل واحد منهما، ويقول: لا أعرفه لكن أعرف أنه ليس هذا الذي يدعيه. فلو نفى أحدهما ما يدعيه الآخر، واقتصر الآخر على دعوى الجهل، فالمدعي للعلم [7] ينفي ما يدعيه صاحبه، (وكذب المعترف
(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(3) والأصح من القولين عند صاحب التهذيب: اختيار المزني، وقال الرافعي: وكلام العراقيين وغيرهم يميل إلى ترجح الإبطال. وقال النووي: أظهرهما: نعم -أي البطلان- (بتصرف) . التهذيب: 7/ 243، العزيز: 11/ 21، روضة الطالبين:7/ 240. وانظر: نهاية المطلب:17:ل/11، الحاوي الكبير:13/ 43، 44، الوسيط:4/ 106، الوجيز:2/ 159.
(4) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 44، التهذيب: 7/ 243 - 244، العزيز: 11/ 22، روضة الطالبين: 7/ 240.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(6) في الأصل: جملة.
(7) في (م) : العلم.