فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 1015

فأما الصفة الثانية: وهو (الإقدام) [1] عند تعذر الغوث، فنعني به أن يكون ذلك في الطريق البعيدة من البلاد التي بها الاستغاثة، وهذا عادة القطاع، (يترصدون) [2] المكامن والفرص، ويبرزون ويفزعون عن (القهر) [3] والأخذ عالمين بأن الغوث لا يلحقهم إلا وقد أخذوا وبعدوا عن محل الأخذ، فأما ما يجري على أطراف العمران ويد السلطان بها قاهرة، فالاعتماد فيها على الاختلاس والهرب، لا على الشوكة، فلا حكم لهم إلا التعزير [4] .

نعم، لو فترت [5] قوة السلطان في البلاد، وثار ذوو العرامات، فلهم حكم قطاع الطريق عند الشافعي رحمه الله، فليس في العمران ما ينافي هذه الغنيمة [6] .

فأما إذا دخلوا في وقت قوة السلطان دار إنسان ليلاً بالمشاعل مكابرين [7] ، وهجموا [8] على أهل الدار، فمنعوهم من الاستغاثة حتى قضوا أوطارهم متلثمين لا يعرفون، وتفرقوا وتواروا بحيث يدركون، فقد اختلف فيه الأصحاب، فقال قائلون: هم قطاع الطريق؛ لأنهم تهجموا بالقوة والشوكة، وحسموا طريق (الغوث) [9] ، فصار ذلك كالحسم بالتباعد. ومنهم من قال: هم سراق؛ لأن [10] الطلب يلحقهم على القرب، وإنما تعويلهم على الاختفاء والتواري [11] ، وكان يحتمل أن يقال: إنهم يختلسون؛ لأن السارق من يختزل [ولا

(1) في الأصل: الإمداد.

(2) في الأصل: يرصدون.

(3) في الأصل: المدهم.

(4) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 360، 361، الوسيط: 4/ 147، الوجيز: 2/ 177، التهذيب: 7/ 400، العزيز: 1/ 251، روضة الطالبين: 7/ 364، 365.

(5) في (م) : قرب.

(6) انظر: الأم:4/ 217، الوسيط: 4/ 147، الوجيز: 2/ 177، العزيز: 1/ 251، روضة الطالبين: 7/ 365.

(7) في (م) : على مكابرة.

(8) في (م) : وتجهمواز

(9) في الأصل: الصوب.

(10) في (م) : كان.

(11) انظر: الوسيط: 4/ 147، الوجيز: 2/ 177، العزيز: 1/ 251، روضة الطالبين: 7/ 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت