فإن قيل: لو خرق الملاح السفينة، فغرق أهلها بما فيها، ماذا تقولون؟ قلنا: إن تعمّد خرقاً يغرّق مثله، فالقصاص والضمان، وإن قصد الإصلاح، فأخطأ واتسع، فشبه عمد. وإن أخطأ الفأس، وكان لا يقصد الخرق فانخرق، فهو شبه عمد [1] .
وإن [2] ألقى متاعاً في السفينة، فَثَقُلت وغَرِقت، فقد حصل الغرق بثقله و (بما) [3] قبله، فيضاف إلى الآخر أم يقسط على الكلّ، فيه خلاف قدمناه في كتاب القصاص [4] .
ذكرها الشافعي في اصطدام السفن، ولها صور:
إحداها: إذا أشرفت السفينة بثقلها [5] على الغرق، فلا ينجي إلا التخفيف بإلقاء المتاع في البحر، فمن استبدّ [6] بإلقاء متاعه، فلا يرجع بضمانه على أحد، سواء كان هو في تيك السفينة (ونجا) [7] ، أو كان مستغنياً عنه، وإنما فعل لنجاة غيره حسبةً [8] . وليس ذلك كما لو أوجر المضطرّ طعاماً من [9] ملكه بغير إذنه حتى ينجى به، ففي الرجوع وجهان. ووجه الفرق أن هذا إتلاف وتفويت محض وإن حصل نجاة الغير عنده. وأما الطعام، فهو تحصيل في حق المتناول إذ تعدى به، فليس فائتاً في حقه؛ بل حاصل له،
(1) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 338، الوسيط: 4/ 86،العزيز:10/ 451 روضة الطالبين: 7/ 190.
(2) في (م) : ولو.
(3) في الأصل: وما.
(4) إذا شحن السفينة بأثقال تحتملها، فوضع واضع زيادة مغرّقة، ففيه وجهان: أحدهما: يجب عليه ضمان الكل إحالة للهلاك على الأخير؛ لأنه جعل الأول مهلكاً مغرقاً، فكان في معنى علة العلة. والثاني: التوزيع، ثم في كيفية التوزيع وجهان: أحدهما: التقسيط بالوزن؛ لأنها متجانسة، وآثارها مضبوطة. والثاني: إيجاب النصف مصيراً إلى أن ما سبق في حكم بعض، وما لحق في حكم بعض. انظر: كتاب الجراح ص: 266.
(5) في (م) : بقلعها.
(6) استبد بالأمر: انفرد به دون غيره. انظر: لسان العرب: 3/ 81، مختار الصحاح: 18.
(7) في (م) : ونجّى.
(8) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 335، التهذيب: 7/ 188، البيان: 11/ 474، روضة الطالبين: 7/ 191.
(9) في (م) : في.