فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1015

القسم الرابع من الكتاب: في بيان دية الجنين:

قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الجاريتين بالدية والغرة على العاقلة، فقالوا: كيف ندي من لا شرب ولا أكل، ولا صاح ولا استهلّ، ومثل ذلك يطلّ؟! فقال عليه السلام: (( أسجعاً كسجع الجاهلية؟ وقضى بالغرة ) )وانعقد الإجماع على ذلك [1] . وقال المتشوفون إلى درك المعني: سبب نقصان ديته عن دية المنفصل، أن حياته غير مستقرة، ولكن مصيره إلى الكمال بالحياة، فلم يعطل ولم تكمل، حتى لو انفصل حيًّا، ثم مات بالجناية السابقة، وجبت الدية الكاملة، ولو لم يكن معه إلا حركة المذبوح، وإنما الغرة إذا انفصل ميتاً [2] .

الطرف الأول: في موجب الغرة:

ومهما انفصل الجنين ميتاً بعد جناية يظهر وقوع الانفصال بها، وجبت الغرة. وذلك في الجنين الحر المسلم إلى أن نذكر ما سواه، وقد ذكرنا في الرابطة الجنين والانفصال والموت، فلا بد من بيانه [3] .

أما قولنا: جنين، أردنا به: ما يفارق المضغة، وقد بدا فيه التخطيط والتخليق [ويكفي ذلك في طرف من الأطراف] [4] ، وإن لم يكن في جميعه، والتخليق في بدو الشعر والظفر. ولو لم يظهر ذلك، ولكن تميز أشكال الأعضاء بخطوط ومراسم مشاهدة، كفى ذلك، وهو التخطيط. وإذا قالت القوابل: التخطيط بادٍ، وعرفن ذلك بعلامات اختصصن

(1) قال ابن المنذر: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن على الضارب بطن المرأة فتطرح جنينا ميتا لوقته الغرة. الإجماع:1/ 121. وانظر: بدائع الصنائع: 7/ 325، الاستذكار: 8/ 74، الحاوي الكبير: 12/ 384، الوسيط: 4/ 95، الوجيز: 2/ 155.

(2) انظر: نهاية المطلب: 13:ل/175.

(3) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 385، المهذب: 5/ 107، الوسيط: 4/ 95، الوجيز: 2/ 155، العزيز: 10/ 504، روضة الطالبين: 7/ 215.

(4) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت