ويبين [1] هذا التأمل بتفصيل، وقد ينعطف منه مزيد تقييد [2] على التأسيس الذي ذكرناه، فنتعرض أولاً (لصور) [3] تقديم العلة على الشرط، وله صور:
الصورة الأولى: أن يتبع إنساناً بسيفه، فولّى هارباً، فهلك بعلة أخرى: مثل أن ألقى نفسه في نارٍ أو ماء أو بئر، أو افترسه سبع أو تردّى في بئر عن جهل، أو انخسف به سقف. فأما صورة إلقائه نفسه في بئر، أو من شاهق، أو في ماء أو نارٍ، فالهلاك فيها محال عليه، ولا ضمان على المتبع؛ لأنه باشر العلة، وهي محرمة [4] عليه. وغاية الباب أن يقدر المتبع مكرهاً، ولو قال: اقتل نفسك، وإلا قتلتك، فقتل نفسه، فلا قصاص على المكره؛ إذ لا يتحقق الإكراه بهذا؛ فإن المحذور في [5] الإكراه الهلاك، فكيف يهلك نفسه ناجزاً للخلاص عن هلاك متوعَّدٍ به؟ [6] .
أما في صورة التردي في بئر عن جهل، قطع الأصحاب بأن الضمان على المتبع؛ لأن اتباعه لا يتقاصر [7] عن الحفر، والحفر في محل العدوان، يقدّم [8] على التردي، والإلجاء إلى الهرب أولى، وهذا يتجه إذا كان [ذلك] [9] ليلاً، أو كانت تيك البئر مغطاة أو كان الهارب أعمى، فإن كانت البئر مفتوحة، والرجل بصير، وهو في ضياء النهار، قال الأصحاب: يحال بالهلاك على [10] علته، فإنه مقصّر بترك التأمل [11] .
(1) في (م) : وتميز.
(2) في (م) : يفسد.
(3) في الأصل: صور.
(4) في (م) : وهو محر م.
(5) في (م) : من.
(6) انظر: نهاية المطلب:13:ل/131، الحاوي الكبير: 12/ 319، المهذب: 5/ 86، الوسيط: 4/ 82، الوجيز: 2/ 150، العزيز:10/ 419، روضة الطالبين:7/ 171.
(7) في (م) : ينقص.
(8) في (م) : مقدم.
(9) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(10) في (م) : عليه.
(11) انظر: الحاوي الكبير:12/ 319،الوسيط:4/ 82،الوجيز:2/ 150،العزيز:10/ 419، روضة الطالبين:7/ 171.