المبحث الأوَّل
نبذة عن عصر المؤلِّف
أوَّلًا: الحالة السياسية:
ولد الغزالي في عصر يضج بالفتن والنزاعات المذهبية والسياسية، فالسلاجقة [1] ، استولوا على بغداد وطردوا منها البويهيين [2] ، والخليفة العباسي القائم بأمر الله [3] ، لا حكم له فعليًا، والروابط السياسية بين الأقاليم الإسلامية منقطعة؛ فإذا ابتدأت من المغرب وجدت في الأندلس بني أمية [4] ، وفي شمال أفريقية الشيعة الإسماعيلية [5] ، وفي بغداد دولة بني بويه، ثم السلاجقة، وهكذا صار العالم الإسلامي ممزقًا بين عدة دويلات، مفصوم العرى، ليس له مرجعية سياسية موحدة يلجأ إليها وقت الحاجة، والأدهى من ذلك أن كل دويلة تعادي الأخرى وتكيد لها [6] .
والعقائد الباطنية منتشرة، وتسلط أصحابها قتلًا وفتكًا بالمسلمين، وهناك الحملات الصليبية، التي اشتد زحفها. مما دفع بالسلاجقة إلى الإهتمام بالمدارس الإسلامية لتحصين الداخل من أصحاب العقائد الزائفة من الباطنية وغيرهم.
وقد عاصر الإمام الغزالي -رحمه الله- نظام الملك، وهو الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، أبو علي، (408 هـ-485 هـ) [7] ، حيث كانت وزارته في عهد المقتدي بأمر
(1) نسبة إلى ركن الدولة أبو طالب طغرلبك محمد بن ميكائيل بن سلجوق. (ت:455 هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء: 18/ 106، تاريخ الخلفاء: 418.
(2) نسبة إلى أحمد بن الحسن بن بويه (ت: 356 هـ) . انظر: البداية والنهاية: 11/ 212.
(3) الخليفة أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله أحمد العباسي، (391 - 467 هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء: 18 - 307، تاريخ الخلفاء: 417.
(4) تأسست الدولة الأموية في الأندلس على يد عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، سنة: 138 هـ. وآخر خلفائها هشام بن محمد بن عبد الملك (ت: 428 هـ) . انظر: تاريخ الخلفاء: 522.
(5) فرقة باطنية انتسبت إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، تظهر التشيع لآل البيت، وحقيقتها هدم عقائد الإسلام، أبرز فرقها القرامطة والفاطمية والحشاشون والبهرة. انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة:45.
(6) انظر: تاريخ التشريع الإسلامي، ص 216، تاريخ الفقه الإسلامي، ص 127، مقدمة شفاء الغليل:3.
(7) انظر: العبر في خبر من غبر: 3/ 309، البداية والنهاية: 12/ 140.