الجناية الرابعة من الجنايات الموجبة للحد: القذف:
والنظر فيه يتعلق بالموجِب والموجَب ومن يجب له.
الطرف الأول: في الموجب:
ولا بد من قذف مخصوص من شخص مخصوص لشخص مخصوص. أما القذف فقد ذكرناه في اللعان، وقسمناه إلى الصريح والكناية [1] ، والذي نجدده الآن أنه لا بد وأن يكون في معرض التعيير، فلو جرى في مجلس القضاء [2] في معرض الشهادة، فإن كمل عدد الشهود أربعةً فلا حدّ، ولو امتنع الحكم [3] بالشهادة، نظر، فإن كان لنقصان العدد بأن شهد واحد منفرداً أو ثلاثة، فقولان: أحدهما: الحدّ واجب؛ لأنه لم تصر شهادة، وكان يجوز الإقدام بشرط أن يتم الحكم به، فكان على غرر. والثاني: أنه لا حدّ؛ إذ لكل واحد أن يقدم، وليس هو على ثقة [4] من موافقة صاحبه، والعقوبة لا تناط بالمباحات [5] .
والأول يعتضد بقصة عمر -رضي الله عنه- مع أبي (بكرة) [6] [7] رضي الله عنه، وهي معروفة [8] . فأما إذا شهدوا ثم رجع واحد، فالراجع محدود، والمصرّ غير محدود عند
(1) انظر ص: 53 وما بعدها.
(2) [175/ 2/ م] .
(3) في (م) : الحاكم.
(4) في (م) : نفسه.
(5) قال الرافعي: أظهرهما: وهو الذي نص عليه قديماً وجديداً، أنَّهم يُحدّون. العزيز: 11/ 170. وانظر: الوسيط: 4/ 131، الوجيز: 2/ 170، روضة الطالبين: 7/ 324.
(6) في الأصل: أبي بكر.
(7) نفيع بن الحارث وقيل نفيع بن مسروح الثقفي الطائفي مولى النبي صلى الله عليه وسلم، تدلى في حصار الطائف ببكرة وفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم على يده، وأعلمه أنه عبد، فأعتقه، روى جملة أحاديث، حدث عنه بنوه الأربعة عبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم وأبو عثمان النهدي والحسن البصري ومحمد بن سيرين. انظر: سير أعلام النبلاء: 3/ 5.
(8) والقصة في: سنن البيهقي الكبرى: 8/ 235.