غموض لا ينكر [1] .
الثالثة: أن يقول: اقتل نفسك وإلا قتلتك، فليس هذا بإكراه، ولا شيء على المكره لو قتل نفسه؛ فإن الإكراه يتحقق بأن يستفيد المكرهَ بالإجابة خلاصاً، فليصبر [2] حتى يقتل، فأي فائدة له في قتل نفسه [3] ؟
الرابعة: إذا قال: اقتلني وإلا قتلتك، فهذا يتضمن الإذن في القتل، وفي سقوط الدية [بالإذن] [4] خلاف ينبني [5] على أن الدية تثبت للورثة ابتداءً، فلا يؤثر إذن القتيل، أو يثبت له، ثم ينتقل إليهم [6] .وأما القصاص فإنه ساقط بشبهة الإذن، وخرج وجه [7/ 2/ظ] من الدية أن القصاص أيضاً لا يسقط؛ لأنه يثبت [7] للورثة ابتداءً كالدية، ولا معنى لدعوى الشبهة، والقصاص يثبت لغيره، فإن لم نجعل الإذن مؤثراً، فينبغي أن نجعل الإكراه مؤثراً في إسقاط الضمان والقصاص على قول إسقاطه عن المكره [8] .
فإن قيل: وما الذي يندفع الإثم فيه بالإكراه؟ قلنا: يباح إتلاف مال الغير بالإكراه
(1) والصحيح المشهور: أنه مختار ويجب علي القصاص العزيز: 10/ 145، روضة الطالبين: 7/ 19. وانظر: الوسيط: 4/ 32، الوجيز: 2/ 128، مغني المحتاج: 4/ 11، نهاية المحتاج: 7/ 261.
(2) في (م) : فليتصبر.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 32، الوجيز: 2/ 128، التهذيب: 7/ 67، العزيز: 10/ 143، روضة الطالبين: 7/ 18، مغني المحتاج: 4/ 11، نهاية المحتاج: 7/ 261.
(4) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(5) في (م) : يبنى.
(6) والأخير هو الأظهر من المذهب. انظر: الوسيط: 4/ 32، الوجيز: 2/ 128، التهذيب: 7/ 70، روضة الطالبين: 7/ 18، العزيز: 10/ 143، مغني المحتاج: 4/ 11، نهاية المحتاج:7/ 260.
(7) في (م) : ثبت.
(8) قال المصنف رحمه الله في الوسيط: ولو قال: اقتلني وإلا قتلتك، فهذا إكراه وإذن، فهل يؤثر الإذن في سقوط القصاص والدية؟ فيه ثلاثة أوجه: أصحها: أنه يسقط؛ لأنه صاحب الحق، كما إذا قال: اقتل عبدي، والثاني: لا؛ لأن القصاص والدية تثبت للورثة ابتداءً لا إرثاً، والثالث: لا يجب القصاص؛ للشبهة وتجب الدية. الوسيط:4/ 32. وانظر: الوجيز: 2/ 128، التمهيد: 7/ 70، روضة الطالبين: 7/ 18 - 19، مغني المحتاج: 4/ 11، نهاية المحتاج: 7/ 260 - 261.