فأما الامتناع من التمكين، قال الأصحاب: هو (ملحق) [1] بالهرب، فيخرج على الخلاف؛ روي أنه عليه السلام أتي بشارب خمر، وهمّ [2] بحده، فامتنع ولاذ بدار العباس [3] ، فلم يتعرض له [4] . ومن زعم أنه يقام حَمَلَ [5] ذلك على إيقاع، (رجوعه) [6] عن الإقرار، فإن الحكاية حكاية حال.
فأما إذا ثبت الزنا بالشهادة فحكمه حكم الثابت بالإقرار في التوبة والهرب [7] كما سبق، ولا يتصور الرجوع والتكذيب، وإنما يفيد ذلك في الإقرار [8] ، وأحكام شهادة الزنا تستقصى في كتاب الشهادات [9] . ونتعرض الآن لمسائل:
إحداها: أنه لو شهد أربعة على زنا امرأة، وشهد اثنان على كونها مطاوعة، واثنان على كونها مكرهة، فلا حدّ عليها؛ إذ لم يجتمع على مطاوعتها أربعة [10] ، وهل يجب حد
(1) في الأصل: مستحق.
(2) في (م) : فهمّ.
(3) أبو الفضل، العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسلم قبل الهجرة، مات بالمدينة سنة: 32، انظر: الإصابة: 3/ 631، سير أعلام النبلاء: 2/ 78.
(4) مسند الإمام أحمد: 1/ 322 رقم: (2965) ، سنن أبي داود:4/ 162، كتاب الحدود، باب الحد في الخمر، رقم: (4476) السنن الكبرى للنسائي: 3/ 254، كتبا الحدود، إقامة الحد على النشوان من النبيذ، رقم: (5290) ، الحاكم في مستدركه:4/ 415، برقم: (8124) ، السنن الكبرى للبيهقي:8/ 314، كتاب الحدود، باب من وجد منه ريح شراب أو لقي سكران، رقم: (17286) ، قال ابن حجر: أخرجه أبو داود والنسائي بسند قوي عن ابن عباس. فتح الباري: 12/ 72.
وقد لوحظ على المؤلف: أنه غير في لفظ الحديث بما يغير في معناه، وهذا لايجوز ولفظه عن ابن عباس شرب رجل فسكر فلقي يميل في الفج، فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك، وقال: (أفعلها) ، ولم يأمر فيه بشيء. انظر مشكل الوسيط:655.
(5) في (م) : يحمل.
(6) في الأصل: ورجوعه.
(7) [173/ 2/ م] .
(8) انظر: نهاية المطلب: 17:ل/54،الوجيز:2/ 169، العزيز:11/ 152.
(9) انظر: البسيط: مخطوط ل/:
(10) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 234، الوسيط: 4/ 128، الوجيز: 2/ 169، العزيز: 11/ 154.