الفصل الثالث: فيما [يجب] [1] أن تصير الأمة به فراشاً للسيد
وفيه مسائل:
إحداها: أنها لا تصير فراشاً بمجرد الملك، على معنى أنها لو أتت بولد لا يلحقه وإن أمكن، والنسب يعتمد الإمكان كما في النكاح؛ لأن النكاح معقود له، والشراء لا يقصد منه الاستيلاد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الولد للفراش ) ) [2] ولا فراش. نعم، لو استلحق الولد يلحقه، ولو أقر بالوطء، فأتت بولد لزمان يحتمل أن يكون من الوطء المقر به، يلحقه عندنا [3] ؛ خلافاً لأبي حنيفة [4] .
الثانية: لو أقر بالوطء، وادعى الاستبراء بعده، فالمذهب الظاهر أنه ينتفي [عنه] [5] الولد من غير لعان إذا أتت به لأكثر من ستة أشهر من وقت الإقرار بالوطء؛ لأن التعويل على الإقرار بالوطء؛ لأنه ظاهر في الإلحاق، والاستبراء ظاهر يعارضه، وإذا تعارضا بقي الإمكان المحض، ولا تعويل عليه في ملك اليمين، ومن أصحابنا من قال: لا ينتفي إلا باللعان [6] .
التفريع: إذا قضينا بأنه ينتفي دون اللعان، فلو أنكرت الأمة جريان الاستبراء بعده، فقد أطلق الأصحاب أن الرجوع إلى قوله. وفيه إشكال، فإن المرأة مؤتمنة في الحيض، ولكن السبب فيه: أن اللحوق مأخوذ من قوله المشعر باللحوق، وشرط دلالة قوله أن ينفك عن دعوى الاستبراء، فإذا انضم إليه دعوى الاستبراء سقطت دلالته [7] . ثم أطلق الأصحاب
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(2) البخاري: 2/ 724،كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات، رقم: (1948) ، مسلم: 2/ 1081، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، رقم: (1457) .
(3) انظر: المهذب: 4/ 458، الوسيط: 3/ 392، الوجيز: 2/ 108، العزيز: 9/ 544، روضة الطالبين: 6/ 415، إعانة الطالبين: 4/ 59، غاية البيان: 1/ 278، فتح الوهاب: 1/ 192، مغني المحتاج: 3/ 413.
(4) انظر: بدائع الصنائع: 6/ 243.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(6) انظر: الوسيط: 3/ 392، الوجيز: 2/ 109، العزيز: 9/ 545، روضة الطالبين: 6/ 415، غاية البيان: 1/ 278، فتح الوهاب: 1/ 192، مغني المحتاج: 3/ 413.
(7) انظر: الوسيط:3/ 392، الوجيز:2/ 109، العزيز:9/ 545، غاية البيان:1/ 278، فتح الوهاب:1/ 192.