وأما السعوط [1] ففيه طريقان: منهم من طرد القولين، ومنهم من قطع بكونه محرماً [2] ؛ لأن الدماغ له اتصال بفم المعدة، وبينهما عرقان لا ينتهي شيء إلى الدماغ إلا انحدر منه شيء إلى المعدة. ولو زرق في إحليل الصبي حتى انتهى إلى المثانة فهو كالحقنة، ولو بقي في الإحليل ابتنى على أن الإفطار هل يحصل به؟ [3] ولو وصل إلى باطن الأذن، ففي الإفطار خلاف [4] . ولو أصاب جرح جائفة [5] ، فوصل اللبن إليه، فالإفطار يحصل به [6] ، ففي الرضاع قولان [7] . هذا تمام النظر في الأركان.
الشرط الأول: الوقت، وفيه خمسة مذاهب؛ قال الشافعي رحمه الله: حولان
(1) السُّعُوطُ: في الأَنف، سعَطَه الدّواءَ: أَدخله أَنفه، وهو دواء يصب في الأنف. انظر: لسان العرب: 7/ 315، مختار الصحاح:1/ 126.
(2) يثبت التحريم على المذهب. انظر: المهذب: 4/ 587، نهاية المطلب:12:ل/272، الحاوي الكبير: 11/ 372، الوسيط: 3/ 397، الوجيز: 2/ 111، التهذيب: 6/ 299، البيان: 11/ 150، العزيز: 9/ 559، روضة الطالبين: 6/ 422.
(3) في حصول الإفطار به ثلاثة أوجه، أصحها: يفطر، والثاني: لا، والثالث: إن جاوز الحشفة أفطر، وإلا فلا. روضة الطالبين: 2/ 357. وفي مسألتنا قولان: الأظهر: أنه لا يحرم، والثاني: يحرم، كما يحصل به الفطر. انظر: نهاية المطلب:12:ل/274، الوسيط: 3/ 395، الوجيز: 2/ 111، التهذيب: 6/ 299، البيان: 11/ 151، العزيز: 9/ 560، روضة الطالبين: 6/ 422، مغني المحتاج: 3/ 416.
(4) قال النووي: ولو صب في أذنه، ففي البحر أنه يثبت التحريم، وفي التهذيب لايثبت؛ إذ لا منفذ منها للدماغ، ويشبه أن يكون كالحقنة. وقال محقق الروضة: وكلام الروياني والبغوي لم يتواردا على محل واحد، قال الروياني: ولو قطر في أذنه حتى وصل إلى جوف الدماغ، حرم، نص عليه. اهـ قلت: يظهر لي أنَّ الخلاف في إمكانية وصوله إلى الدماغ. وقد سألت أهل الطب عن إمكانية ذلك، فأجابو بالنفي فهو ليس محلا للتغذية والهضم، وإن اثبت العلم الحديث وجود اتصال بين الدماغ والمعدة، عن طريق الأوردة البابية فلا يصل معه شئ من المائعات. انظر: نهاية المطلب:12:ل/274، التهذيب: 6/ 300،البيان: 11/ 151،روضة الطالبين: 6/ 422،مغني المحتاج: 3/ 416.
(5) جَوْفُ الإنسان: بطنه، وجوف كل شيء داخله، و الجَائِفةُ: الطعنة التي تبلغ الجوف، والتي تخالط الجوف، والتي تنفذ أيضاً. انظر: لسان العرب: 9/ 35 ن مختار الصحاح: 50.
(6) انظر: المجموع: 6/ 321، روضة الطالبين: 2/ 357، مغني المحتاج: 1/ 428.
(7) والأظهر أنه لا يثبت به التحريم. انظر: التهذيب: 6/ 300، البيان: 11/ 151، روضة الطالبين: 6/ 422.