التأويل الرابع [1] : أن يقول القاطع: دهشت، فهذا لا يقبل منه؛ لأن الدهشة تسلب الحركات الاختيارية، ولا يليق ذلك بالقاطع، فلا بد وأن يكون على اعتقاد كونه يميناً، أو على قصد آخر [2] .
الحالة الثالثة للمخرج: أن يقول: قصدت بإخراج اليسار أن تقع عن اليمين، فيراجع القاطع [3] .
والتأويل الأول: [له] [4] أن يقول: ظننت أنه أباح، قال الأصحاب: لا قصاص. وهذا فيه احتمال ظاهر؛ لأنه من الظنون البعيدة التي تبعد في العرف كل البعد، فإما أن تلغى أو تخرّج على الخلاف، وفي القطع باعتباره إشكال، ولكن تأيد ذلك بانضمامه إلى فعل من [جهة] [5] المخرج، وتقصير يوافق ظنه [6] .
التأويل الثاني: أن يقول: أنا ظننت أن اليسار تجزئ عن اليمين، فالخلاف في سقوط القصاص عن اليمين جارٍ، وههنا أولى بالسقوط تنزيلاً [7] للقصدين والفعلين منزلة معاملة فاسدة، وأما اليسار فلا قصاص فيها [8] ، سواء (أثبتنا) [9] قصاصه في اليمين أو أبطلنا. وحكي عن ابن الوكيل [10] من أئمتنا إيجاب القصاص في اليسار في هذه الصورة. وهذا
(1) [59/ 2/ م] .
(2) انظر: الوسيط: 4/ 58، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 124، البيان: 2/ 422، العزيز: 10/ 286، روضة الطالبين: 7/ 102.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 59، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 124، العزيز: 10/ 284، روضة الطالبين: 7/ 101.
(4) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(6) انظر: الوسيط: 4/ 59، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 124، العزيز: 10/ 285، روضة الطالبين: 7/ 101.
(7) في (م) : تنزيلاً له.
(8) في (م) : فيه.
(9) في الأصل: بقينا.
(10) عمر بن عبد الله بن موسى، أبو حفص ابن الوكيل، من متقدمى الشافعية، ومن كبار المحدثين والرواة، من تصانيفه دلائل الأحكام على التنبيه، وكتاب الموجز الباهر في الفقه. توفي بعد العشر وثلاثمائة. انظر: طبقات الفقهاء: 200، طبقات الشافعية الكبرى: 3/ 470، طبقات الشافعية: 2/ 97.