بالمستولدة [1] قطعاً [2] .
فأما المساجد ففي حُصُرِها وقناديلها ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يجب؛ لأن الناس في الانتفاع بها شَرَع [3] ، والثاني: يجب، والثالث: أنه لا يجب في الفرش وما ينتفع به، وأما القناديل وما هي للزينة، فيجب القطع به [4] .
وأما باب المسجد وسائر أجزائه من الجذوع وغيرها، قطعوا بوجوب القطع فيه، ولا يخفى أن الاحتمال متطرق إليه، ويتجه تخريج وجه فيه من سائر الأقمشة، ومن مال بيت المال [5] .
فإن قيل: لو وطئ جارية من مال بيت المال، فهل يلزمه الحدّ؟ قلنا: نعم، فإنه لو وطئ الابن جارية أبيه حُدّ، وإن كان لا يقطع بسرقته، وهذا الحق لا يزيد على حقه، وفي طريقة القاضي ذُكِر وجه أنه لا يجب الحد، ولا وجه له [6] .
الشرط الخامس: أن يكون المال عريًّا [7] عن شبهة استحقاق السارق، ومنشأ الشبهة إما استحقاق الدَّين أو استحقاق النفقة. فأما استحقاق الدين فمستحق الدين إذا سرق من مال من عليه، وكان مماطلاً، فإن أخذ جنس حقه فلا قطع؛ لأنه ملكه، وإن أخذ غير جنس حقه، فالمذهب أنه لا قطع أيضاً، وفيه وجه أنه يخرّج على القولين في أنه إذا ظفر بغير جنس حقه، فهل يتملكه؟ فأما إذا لم يكن مماطلاً، فلا ينبغي أن يُتمارى في وجوب الحدّ [8] .
(1) [180/ 2/ م] .
(2) انظر: الوسيط: 4/ 135. وانظر: الوجيز: 2/ 172، روضة الطالبين: 7/ 334.
(3) قولهم: الناس في هذا الأمر شَرَعٌ، أي: سواء يُحرَّك ويُسكَّن ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. مختار الصحاح:1/ 141.
(4) انظر: الوسيط: 4/ 135. وانظر: الوجيز: 2/ 172،العزيز:11/ 187، روضة الطالبين: 7/ 334.
(5) انظر المصادر السابقة.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 135، العزيز:11/ 189، روضة الطالبين: 7/ 334.
(7) في (م) : نقياً.
(8) انظر: نهاية المطلب:17:ل/94، الوسيط: 4/ 136، الوجيز: 2/ 172، روضة الطالبين: 7/ 335.