أما استحقاق النفقة، فإن كان نفقة كفاية، أسقط القطع، فلا يقطع العبد بسرقة مال سيده، ولا الولد بسرقة مال والده، ولا الوالد بسرقة مال ولده، وكل من بينهما رابطة البعضية، سواء سرق في حالة الحاجة أو في حالة الاستغناء [1] .
وأما النفقة المقدّرة كنفقة الزوجية، ففيه خلاف، وحاصل المحصّل من نصوص الشافعي -رحمه الله- في الزوج والزوجة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا قطع عليهما جميعاً لعلة النفقة، ولعلة الاتحاد بين الزوجين. والثاني: أنه يجب. أما النفقة فمقدّرة، وهي [2] كالأجرة. وأما الاتحاد فلا يقتضيه العرف اطراداً، ولا الشرع إيجاباً. والثالث: أن علة الاتحاد باطلة، وعلة النفقة صحيحة، فلا تقطع يد الزوجة، وتقطع يد الزوج [3] .
التفريع: إن قلنا: لا قطع عليهما، فلو سرق عبد أحدهما من مال الآخر فوجهان: أحدهما: وهو الذي حكاه الصيدلاني عن القفال قطعاً، أنه لا يجب، فإن عبده نازل منزلته، وكأن يده، يده. والثاني: وهو اختيار الصيدلاني، أنه يجب [4] .
وعلل: بأنا لو فتحنا هذا الباب للزم أن لا يقطع ولد أحدهما بسرقة مال الآخر، ويتداعى ذلك من الربيب والربيبة إلى الأخ والأخت، ولا خلاف أن القطع جارٍ بين الأخوين [5] .
والعجب أن القاضي فرّع على عبد الزوجين ولدهما، وقال: ينبغي أن لا يقطع ولدهما كما لا يقطع عبدهما. وهذا قبيح، فإنه يتأدى إلى الأخ بطريق الأولى [6] .
هذه وجوه [7] الشُبَه، وقد تنضم إليه ظنون مؤثرة، كظنه [8] أنه ملكه، أو ملك [9] ابنه،
(1) انظر: نهاية المطلب:17:ل/93، الوسيط: 4/ 136، الوجيز: 2/ 172، روضة الطالبين: 7/ 335.
(2) في (م) : فهي.
(3) قال البغوي: الأصح يجب القطع. التهذيب:7/ 395. وانظر: نهاية المطلب:17:ل/93،العزيز:11/ 191، روضة الطالبين: 7/ 335.
(4) انظر: التهذيب:7/ 396، الوسيط: 4/ 134، الوجيز: 2/ 172، روضة الطالبين: 7/ 335.
(5) انظر: نهاية المطلب:17:ل/94.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 134، الوجيز: 2/ 172،التهذيب:7/ 396، العزيز:11/ 192،روضة الطالبين:7/ 335.
(7) في (م) : وجه.
(8) في (م) : بخطه.
(9) في (م) : ملك أبيه.