الرابع: المرتد إذا قتل ذميًّا، فإن قلنا: لا يقتل الذمي به؛ لكونه مهدراً، فهو مقتول بالذمي [1] ، وإن قلنا: يقتل الذمي به، ففي قتله وجهان: أحدهما: أنه يقتل للتساوي، والثاني: لا يقتل؛ لأن فيه علقة الإسلام. (ولهذا) [2] لم يكن قتله حدًّا مطلقاً؛ بل كان دعاء إلى الإسلام وإرهاقاً، فإذاً علقة الإسلام على هذا التحقت [3] بنفس الإسلام في إعدام الكفاءة [4] [5] .
الخصلة الثانية: التساوي في العصمة: والمذهب أن ذلك لا يعتبر، فيقتل الذمي بالمعاهد، وإن تفاوتت العصمتان في التأقت والتأبد؛ لأن الكفاءة في الدين مأخوذة [6] من الحديث، وليس يدل الحديث على اعتبار غيره. كيف ودية المعاهد النصراني مثل دية الذمي النصراني، وذلك يدل على التسوية المحققة [7] . قال الإمام: ويحتمل وجه أنه لا يقتل به الذمي كما لا تقطع يد المسلم والذمي بسرقة ماله على قول، وهذا إبداء احتمال، والنقل ما سبق [8] .
الخصلة الثالثة: التفاوت في الرق والحرية، وذلك قادح عند الشافعي رحمه الله، فلا يقتل الحر بالعبد، والمكاتب والمستولدة، ومن نصفه حر ونصفه رقيق [9] ، والأصحاب
(1) انظر: نهاية المطلب:13:ل/4، المهذب: 5/ 13، الوسيط: 4/ 37، الوجيز: 2/ 129، التهذيب: 7/ 16، البيان: 11/ 315.
(2) في الأصل: وهذا.
(3) في (م) : التحق.
(4) في (م) : الكفارة.
(5) انظر: نهاية المطلب:13:ل/4، المهذب: 5/ 13، الوسيط: 4/ 37، الوجيز: 2/ 129، التهذيب: 7/ 16، البيان: 11/ 315، 316.
(6) في (م) : مأخوذ.
(7) انظر: نهاية المطلب:13:ل/3، المهذب: 5/ 10، الوسيط: 4/ 36، 39، الوجيز: 2/ 130، التهذيب: 7/ 5.
(8) انظر: نهاية المطلب:13:ل/3،
(9) انظر: نهاية المطلب:13:ل/4،الحاوي الكبير: 12/ 17، المهذب: 5/ 11، 19، الوسيط: 4/ 37، الوجيز: 2/ 129، التهذيب: 7/ 17، البيان: 11/ 308، 310، نهاية المحتاج: 7/ 270.