فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1015

عدد القطار تسعة [1] . وقال أبو حنيفة: إن كان سائقاً فالكل محرز، وإن كان قائداً فالمحرز هو الأول، وإن كان راكباً فمركوبه وما أمامه، وواحد من ورائه محرز [2] . وهذا مذهب [3] ظاهر، وما ذكره الأصحاب مأوَّلٌ، وينزل على ما إذا كان يقود في الأسواق، فإنها ملحوظة بأعين اللاحظين، أو كان يقود في سكة، وهو يلتفت وراءه. ومع ذلك فلو انحرف في طرف سكة خالية، فما يغيب عن البصر ليس محرزاً. وهذا قد صرح به الأصحاب. فأما [4] إذا كان لا يلتفت والمكان خالٍ، فيعتبر [5] مذهب أبي حنيفة، وليس ما ذكرناه (مخالفاً) [6] لمذهب الأصحاب؛ بل هو تفصيل له [7] .

الخامسة: النبّاش إذا سرق الكفن من قبر في بيت مغلق محروس، أو في مقبرة لها حارس راتب، وجب القطع فيه، والحرز فيه باللحاظ كهو في سائر الأموال. وكونه كفناً لا يمنع القطع [8] .

ولو كان متروكاً في مهمهٍ [9] مدفوناً في قبر، فالمذهب أنه لا يتعلق القطع به؛ لأنه مضيّع. وحكي عن القاضي أنه محرز بهيبة النفوس عن الموتى، ولأن ذلك لا يعدّ ضائعاً في

(1) اعترَض ابن الصلاح على هذا، وقال: الصحيح: سبعة. واعتُرض عليه: بأن النقل عن معظم الأصحاب تسعة، وقيده بعضهم بالعمرن، وفي الصحراء لايتقيد بعدد. وقال البلقيني: التقييد ليس بمعتمد، والأشبه الرجوع إلى العرف. انظر: مشكل الوسيط:656، مغني المحتاج:4/ 168.

(2) لم أجد هذا النقل عن أبي حنيفة فيما اطلعت عليه. قال في الهداية: وإن سرق من القطار بعيراً أو حملاً، لم يقطع؛ لأنه ليس بمحرز مقصود فتتمكن شبهة العدم؛ وهذا لأن السائق والقائد والراكب يقصدون قطع المسافة، ونقل الأمتعة دون الحفظ، حتى لو كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ، قالوا: يقطع. الهداية شرح البداية:2/ 125،وانظر: تبيين الحقائق:3/.224

(3) [183/ 2/ م] .

(4) في (م) : أما.

(5) في (م) : فيتعين.

(6) في الأصل: خلافاً.

(7) انظر: نهاية المطلب:17:ل/71، الوسيط:4/ 137، العزيز:11/ 203، روضة الطالبين:7/ 342.

(8) هذا هو المذهب. وثم قول آخر: لا قطع فيه؛ لأن القبر وضع للبلى لا للحرز. انظر الوسيط:4/ 138، العزيز: 11/ 204، روضة الطالبين:7/ 343.

(9) في (م) : سهيمة. و المَهْمَهُ: المفازةُ البعيدة، لسان العرب: 13/ 542.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت