حق ولي الطفل. وهو فاسد، فإن ولي الطفل محتاج إليه، وأما هيبة النفوس عن [1] الموتى لا ثبات لها، فهي من خور الطبع، ويختلف فيه الناس [2] .
فأما إذا كانت المقابر (متصلة) [3] بالبلاد على العادة فوجهان: أحدهما: أنه لا يجب القطع؛ لأن المال الموضوع في المقابر اعتماداً على أعين الطارقين لا يكون محرزاً. والثاني: أنه محرز؛ لحصانة القبر، ولهيبة [4] الميت، ولحاظ الطارقين، ولحاجة [5] النباش إلى فعل كثير يطلع الناس عليه، فمجموع ذلك يجعله حرزاً [6] .
وعلى هذا الثوب المطوي الموضوع في القبر معه، فيه وجهان، أظهرهما: أنه لا يكون محرزاً، وإنما حرز الكفن مستمدّ من الحاجة كما في الدوابّ في الإصطبل [7] . ومنهم من قال: هو حرز له، وهو القياس إن صح الأول، وإلا فلا فرق في عسر الأخذ والاطلاع، والفرق بالحاجة لا يغني، فإن الحاجة قد تمس إلى ما يعدّ تضييعاً [8] .
ثم قال الأصحاب: الزيادة على العدد المشروع من الكفن وإن كان ملفوفاً على الميت كالثوب المطوي لا كالكفن، وإن كانت الزيادة على المشروع بالقيمة كما لو كفن بدق مصر، والديباج الرومي [9] ، وكان الشيخ أبو محمد يتردد فيه، وكل ذلك خبط منشأه الفرق في غير محله [10] .
(1) في (م) : من.
(2) وبالأول، قال: الجمهور، كما حكاه الرافعي عن الإمام .. انظر: العزيز:11/ 205،روضة الطالبين:7/ 343.
(3) في الأصل: المتصلة.
(4) في (م) : بحصانة المقبر وهيبته.
(5) في (م) : وحاجة.
(6) أصحهما: وجوب القطع. انظر الوسيط:4/ 138،العزيز:11/ 205،روضة الطالبين:7/ 343.
(7) في (م) : ولاصطبل.
(8) هذا إذا كان القبر في المقابر، فإن كان في بيت، وجب القطع، حكاه الرافعي والنووي عن الإمام ,وأطلق المؤلف الوجهين في الوسيط. انظر الوسيط:4/ 138،العزيز:11/ 206،روضة الطالبين: 7/ 343.
(9) الديباج: الثِّيابُ المُتَّخّذة من الإبْرِيسَم _الحرير_ فارسى مُعرَّبٌ. كان. النهاية: 2/ 97.
(10) انظر: العزيز:11/ 206،روضة الطالبين:7/ 343.