سلكوا مسلك الشبهة كما ذكرناه في الكافر، وقالوا: إن الرق أيضاً من آثار الكفر، ومنهم من علل بتفاوت العصمتين، وهو أيضاً ضعيف كما سبق، وإنما مستند المذهب وقوع الإجماع على امتناع جريان القصاص في الطرف، فهو الذي ذكره الشافعي رحمه الله [1] . ثم طريان الحرية على القاتل كطريان الإسلام على القاتل، فلا أثر له، وطريان الرق على القاتل أيضاً لا أثر له كما لو قتل ذمي حرٌّ عبداً، والتحق بدار الكفر، فاسترق [2] فلا أثر لما يطرأ [3] .
فرعان: أحدهما: أن الناقص مقتول بالكامل في الرق والدين جميعاً، والمستولدة مقتولة بالقن [4] ، وكذا المكاتب، ولا يحدث عليه حرية ناجزة بالكتابة والاستيلاد؛ بل حكمهما في القصاص حكم القن بكل حال، وطريان العتق بموت السيد وأداء النجوم كطريانه بابتداء العتق [5] .
فأما من نصفه حر ونصفه عبد إذا قتل من هو في مثل حاله، قال العراقيون: يجب القصاص للتساوي. وقطع القفال والمراوزة بالإسقاط؛ إذ لا نقول قتل النصف الرقيق بنصفه الرقيق على الخصوص، ولذلك إذا آل الأمر إلى الدية لا (تختص) [6] القيمة بنصفه الرقيق والدية بنصفه الحر؛ بل نشيع، فتؤدي الإشاعة إلى أن يقتل جزء حر بجزء رقيق، وهذا المذهب جارٍ مهما كان في القاتل جزء حرية، ولو العشر فما دونه إذا كان في القتيل
(1) قال الشافعي رحمه الله: وإذا جنى الحر على العبد عمدا فلا قصاص بينهما فإن أتت الجناية على نفسه ففيه قيمته في الساعة التي جنى فيها عليه مع وقوع الجناية بالغة ما بلغت. الأم:6/ 26.
(2) في (م) : فارِقََّ.
(3) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 19، الوسيط: 4/ 37.
(4) القِنُّ: العبد إذا ملك هو وأبواه. انظر: لسان العرب: 13/ 348، مختار الصحاح: 231، القاموس المحيط: 1582.
(5) انظر: نهاية المطلب:13:ل/5، الحاوي الكبير: 12/ 25، المهذب: 5/ 10، 16، الوسيط: 4/ 37، الوجيز: 2/ 130، التهذيب: 7/ 17، البيان: 11/ 305، نهاية المحتاج: 7/ 270.
(6) في الأصل: تخص.