الصورة الثالثة: إذا سلّم صبيًّا إلى سبّاح؛ ليعلّمه السباحة فغرق، قال العراقيون: يحال بالهلاك [1] على أستاذه، وينزّل منزلة ما لو أدّبه فأهلكه. ولو كان بالغاً، قالوا: لا يلزمه الضمان. وهذا الذي ذكروه في البالغ بيّنٌ، أما الصبيّ، فإن ألقاه في الماء، فقد ذكرنا صورة الإلقاء في الماء في الجراح. وإن أمره من غير إكراه، فدخل فهلك [2] ، فيحتمل أن لا يجب الضمان؛ إذ لم يصدر منه إلا أمر، واليد لا تثبت على الصبي الحر حتى يضمن باليد، والظاهر الضمان، فإنه ملتزم إمساك الصبي وإلقاءه في الماء، وإنما يقطع به عنه اعتماداً على (تعلّمه) [3] أو على اتباعه مهما أشرف على الغرق. فإذا أغرق، فإما أن يكون لرفع اليد عنه قبل تعلمه، وإنما خاض الصبي الماء اعتماداً على يده. وإما أن يكون معتمداً على اتباعه، فهو مقصّر، فيضاهي المؤدب [4] ، إلا أن هذا في البالغ أيضاً إذا سلّم النفس إليه على هذا التقدير محتمل، والصبي المراهق كالبالغ في هذا المعنى. ولكن إذا أمكن الإحالة على تقصيره في خوضه مخاضاً لا يطيق السباحة فيه [5] . هذه صور تقديم العلة على الشرط.
أما (صورة) [6] تقديم الشرط على العلة [7] ، [فهو الحفر] [8] في محل العدوان مع التخطي عن جهل، فالتخطي علة السقوط، والسقوط علة الموت، وحصل ذلك باختياره، ولكنا تبينا [9] وجه تقديم الحفر، ويلحق به السقوط (بالتزلق) [10] على قشر البطيخ إذا
(1) في (م) : الهلاك.
(2) في (م) : وهلك.
(3) في الأصل: تعلم.
(4) وجبت فيه دية شبه العمد على الصحيح. العزيز:10/ 421، روضة الطالبين: 7/ 172. وانظر: المهذب: 5/ 84، الوسيط: 4/ 82، الوجيز: 2/ 151، البيان: 11/ 451، روضة الطالبين:7/ 172.
(5) نقل الرافعي عن العراقيين عدم وجوب الضمان. العزيز:10/ 421. وانظر: المهذب: 5/ 84، الوسيط: 4/ 82، الوجيز: 2/ 151، البيان: 11/ 451.
(6) في الأصل: صور.
(7) في (م) زيادة: فله صور.
(8) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(9) في (م) : بينا.
(10) في الأصل: والزلق.