بالسرقة ثبت القطع، وفي ثبوت المال ضمناً وتبعاً وجهان [1] . ثم مهما قضينا بالاكتفاء بشاهد وامرأتين، فنكتفي بشاهد ويمين إلا في عيوب النساء وما لا يطلع عليه الرجال غالباً، فإنا نكتفى فيه بالنسوة المتمحضات؛ لمسيس الحاجة، ولا نكتفي بشاهد ويمين [2] .
الشرط الثاني: أن تكون الصيغة في الشهادة صريحة مجزومة، فما يتطرق إليه الاحتمال مردود [3] . وبيانه بصور:
إحداها: أنه لا بدّ أن يقول: أشهد أنه قتله. فلو قال: ضربه بالسيف، لم يقبل؛ لأن الضرب قد ينبو، ولو زاد وقال: وأنهر الدم، لا يقبل، فلو زاد وقال: ومات، لم يقبل أيضاً ما لم يقل: مات منه [4] . وللعراقيين وجه في الصورة الأخيرة [5] . وهذا يلتفت على أصل، وهو أنه إذا لم ير إلا الجرح والموت بعده، فهل يحل له أن يشهد على القتل؟ فإن علم ذلك بالقرائن، فلا شك في جواز الشهادة، وإن لم يشاهد [6] قرينة سوى ما حكيناه، فهذا يلتفت على جواز التعويل على مجرد اليد [بينة] [7] ، وهو أولى [105/ 2/ظ] بأن لا يكتفى بما ذكرناه؛ فإن معاينة [8] القرائن الدالّة على القتل ممكنة، وأما الأملاك فلا مستند لها [9] سوى اليد، ثم الظاهر أن مجرد اليد ما لم ينضم إليه تصرّف الملاك لا يفيد [10] .
(1) والوجه إثبات المال. نهاية المطلب: 7: ل/20، روضة الطالبين: 7/ 254.
(2) انظر: نهاية المطلب: 7: ل/18.
(3) انظر: الحاوي الكبير:13/ 74، الوسيط: 4/ 109، الوجيز: 2/ 161، التهذيب: 7/ 253، العزيز: 11/ 53، روضة الطالبين:6/ 254.
(4) انظر: نهاية المطلب: 7:/20 - 21، الحاوي الكبير: 13/ 74، الوسيط: 4/ 109، الوجيز: 2/ 161، التهذيب: 7/ 253، العزيز: 11/ 53، روضة الطالبين: 7/ 254.
(5) قال الجويني: في طريق العراقيين ما يدل على أن القتل يثبت إذا قالا: ابتداءً أنه ضربه بالسيف ومات. وهذا إن لم يكن خلل من النسخة، غلط منهم ظاهر، غير معتد به. نهاية المطلب: 7: ل/21.
(6) [152/ 2/ م] .
(7) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(8) في (م) : معاملة.
(9) في (م) : فلا يشاهد لها.
(10) انظر: نهاية المطلب: 7: ل/21.