فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1015

وفائدته أنه لو رآها تزني، ثم وطئها في ذلك الطهر، ثم أتت بولد، وأراد اللعان، قال أصحابنا: جاز له ذلك [1] .

وهذا فيه إشكال؛ لأن الاحتمال متعارض، فيحتمل أن يكون الولد منه، وقد قدمنا في صدر الكتاب أنه مهما تعارضت الاحتمالات فلا لعان، ولكن يحتمل أن يقال: هذا الحكم مجرىً في الظاهر، وقد نص الشافعي على أن دعوى الاستبراء لا تشترط، وردّ على مالك؛ حيث تمسك بقصة العجلاني، وأنه ذكر أنه لم يقربها في الطهر الذي زنت فيه، وقال: كل ما ذكره العجلاني في تصديق نفسه، (فليس) [2] شرطاً بالاتفاق. وقال: لا أثر للاستبراء؛ فإن الحامل قد ترى الدم، فلا يورِّث [3] الاستبراء يقيناً [4] . هذا كلام الشافعي، فيمكن أن يحمل على أنه في الظاهر لا يجب دعوى الاستبراء؛ لأنه لو اشترط الدعوى، لاشترط إثباته بالبينة، ولكن بينه وبين الله تعالى إذا تعارض الإمكان فليس له النفي، وحيث جوز أصحابنا اللعان وإن وطئ في ذلك الطهر، لعلهم عولوا على أمرٍ يختص الزوج بمعرفته من عزل أو قرينة أخرى سواها، ويحتمل أن يُتلَقَّى من قول الشافعي: لا أثر للاستبراء في إثارة اليقين، أنه يجوز النفي وإن احتمل؛ لأنا لا نشترط (اليقين) [5] ، مع أن السبب يبنى على الاحتمال، فيجوز اللعان مع احتمال أن يكون منه. ولا سبب له؛ إلا أن احتمال النسب من تلطيخ الفراش/ [231/ 1/ظ] عظيم، ونسب الآباء ليس مقطوعاً به، فإذاً احتمل كونه من الزنا، ولكن الأظهر في المذهب هو الأول [6] .

العاشرة: يشترط في صحة اللعان أن يقدم [7] نفي الولد ونسبته إلى وطء لا يوصف بالتحليل. فلو نسبه إلى الزنا، لاعَنَ قطعاً، وإن نسبه إلى زناً هي مستكرهة فيه، والواطئ زانٍ فوجهان، أظهرهما جريان اللعان؛ لمقصود دفع النسب. والثاني: أنه لا يثبت؛ لأنه

(1) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/200، الوسيط: 3/ 358، البيان: 6/ 406، روضة الطالبين: 6/ 318.

(2) في الأصل: ليس.

(3) في (م) : ولا نورث.

(4) هذا معنى الشافعي، وليس نص كلامه. انظر: الأم: 5/ 131.

(5) في الأصل: النفي.

(6) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/200، الوسيط: 3/ 358، الوجيز: 2/ 94، روضة الطالبين: 6/ 318.

(7) في (م) : تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت