الجاني بالبينة والاعتضاد بأن [1] الأصل سريان الجراحة [2] .
ولو ادعى الجاني سبباً، ففيه الاحتمال الذي ذكره صاحب التقريب وتصرُّف الصيدلاني، وحيث لم يصدق مدعي السراية، فلو أقام بينة على أن المجني عليه لم يزل [ضمناً[3] ] [4] زمناً حتى مات، فيلحق هذا بما لو ظهر الأمر بطول الزمان، فإن هذا القدر لا يفيد إلا ظهوراً [5] .
الرابع: إذا شج رأس إنسان موضحتين، ثم رأينا الحاجز مرتفعاً، فقال الجاني تأكلت سراية جراحتي، وليس علي إلا أرش واحد، وقال المجني عليه: بل أنا رفعته، وعليك أرشان، فهذا يلتحق بما لو ادعى الوارث في محاولة تعدد الدية سبباً معيناً، ففيه تردد صاحب التقريب [6] .
ولو قال كل واحد: أنا رفعته، فقد ذكر كل واحد سبباً معيناً، فيجب تصديق المجني عليه للتعارض في ذكر السبب مع الاتفاق على التعدد في الأصل [7] .
ولو توافقا على أن الجاني هو الذي رفع الحاجز، ولكن ادعى المجني رفعه بعد الاندمال، (لتجب) [8] ثلاثة أروش، وقال الجاني: بل هو قبل الاندمال، فيردّ إلى ما سبق من طول الزمان وقصره، وظهور الاندمال وبُعْدِهِ، فإن جعلنا القول قول المجني عليه في صوره، وأثبتنا الأرشين، ففي إثبات الأرش الثالث وجهان: أحدهما: أن المصدق فيه الجاني؛ لأنه
(1) في (م) : فإن.
(2) انظر: الوسيط: 4/ 52، العزيز: 10/ 253، روضة الطالبين: 7/ 81.
(3) ضَمِنَ الشيء بالكسر ضَمَاناً كفل به والضَّمَانَةُ الزمانة والضَمِنَ الذي به ضمانة في جسده من زمانة أو بلاء أو كسر وغيره، ورجل ضَمِنُ أي زمن مبتلى. انظر: لسان العرب: 13/ 260، مختار الصحاح: 161.
(4) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(5) انظر: الوسيط: 4/ 52، العزيز: 10/ 253، روضة الطالبين: 7/ 81.
(6) الظاهر: تصديق المجني عليه. روضة الطالبين: 7/ 82. وانظر: الوسيط: 4/ 52، الوجيز: 2/ 136، العزيز: 10/ 253، التهذيب: 7/ 123.
(7) الظاهر: تصديق المجني عليه. العزيز: 10/ 254.
(8) في الأصل: فيجب.