فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1015

الجناية الثانية: الردة [1]

وهي موجبة للقتل، والكلام في نفس الردة وحكمها.

الطرف الأول: في الردة:

وهي عبارة عن قطع إسلام، فلا بد من القطع، ولا يكون قطعاً إلا بسبق الإسلام، فمن حكم له بإسلامه بنفسه، أو بأن ولد على إسلام أبويه أو أحدهما، فبلغ وأعرب عن نفسه بالكفر، فهو مرتدّ؛ إذ قطع إسلاماً ثابتاً، ولو ولد على الكفر فأسلم أحد أبويه [113/ 2/ظ] أو اللقيط إذا حكم بإسلامه تبعاً للدار، فإذا بلغ وأعرب عن نفسه بالكفر، فما يصدر منه ردة أو كفر أصلي؟ فيه قولان ذكرناهما في اللقيط [2] . هذا حكم سبق الإسلام [3] .

وأما [4] القطع فهو كل ما يعدّ كفراً من قول أو فعل. أما الفعل كعبادة الصنم، والسجود للشمس، وما يجري مجراه [5] ، وقد ذهب بعض علماء الأصول إلى أن إلقاء المصحف في المواضع القذرة، وكل فعل هو صريح في الاستهزاء بالدين، فهو كفر [6] . وقال الشافعي رحمه الله: ويقتل الساحر إن كان ما سحر به كفراً [7] ، وقد قدمنا أن تعلم السحر غير محرم [8] ، وما يذكره الشافعي أراد به الاستعمال، وقد يفضي به إلى عبادة

(1) رَدَّهُ عن وجهه يرده رَدَّاً ورِدَّةً بالكسر ومَرْدُوداً و مَرَدَّا: صرفه، ورَدَّ عليه الشيء إذا لم يقبله، وكذا إذا خطأه، والارْتِدَادُ: الرجوع، ومنه المُرْتَدُّ، والرِّدَّةُ بالكسر اسم منه. انظر: مختار الصحاح: 101.

(2) أحدهما: يحكم بردته كالصبي المخلوق من ماء مسلم، والثاني: لا نحكم بردته وهو الظاهر، ويقدر كافر أصلي. البسيط: 4: ل/121. ونظر: نهاية المطلب:17: ل/43.

(3) انظر: الوسيط: 4/ 118، الوجيز: 2/ 165، العزيز: 11/ 98، روضة الطالبين: 7/ 283.

(4) في (م) : فأما.

(5) انظر: الوسيط: 4/ 118، الوجيز: 2/ 165، العزيز: 11/ 98، روضة الطالبين: 7/ 283.

(6) انظر: المحصول للرازي: 4/ 49، إرشاد الفحول: 136.

(7) انظر: الأم: 1/ 256.

(8) انظر ص: 743.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت